نحو كشف لقوانين النفس
التاريخ: 28-8-1430 هـ
الموضوع: النجاح في الحياة


نحو كشف لقوانين النفس
بقلم:ذ جمال اشطيبة

النفس ذلك الجوهر اللطيف الخفي الذي حير الدارسين والباحثين، وأرق الفلاسفة والمفكرين، عالم غريب، تنازعته مذاهب وآراء، وانقسم الناس بشأنه إلى فرق وجماعات. بيد أن القرآن الكريم منذ القديم أبرز بجلاء حقائق كبرى تتعلق بهذه النفس، حقائق يجب ألا نغض الطرف عنها، أو نُعرض عنها، ونستخف بها، ونستكبر استكبارا.
فمن حقائق هذه النفس:
أولا: أنها مهيأة لأن تكون تقية أو فاجرة، مسلمة أو كافرة، قال تعالى:" ونفس وما سوها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها" ، فالله سبحانه يقدم لنا المادة الخام، وعلينا اكتشاف قوانين هذه المادة وتحليلها، بهدف تسخيرها بما يحقق الفائدة والصلاح.
ثانيا: إن مهمة التزكية أو التدسية هي وظيفة بشرية؛ فالبشر هم الذين يحددون وجهة النفس لأن تكون تقية أو أن تكون فاجرة:"قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها" . فالفاعل هنا هو الإنسان ذاته الذي يقوم بمهمة التزكية أو التدسية.
ثالثا: إن النفس بالرغم مما قد يلحقها من انحراف، فهي قابلة للتغيير، فمن الممكن إصلاحها، رغم ما قد يكون لحقها من أعطاب وأضرار، قال تعالى:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
رابعا: إن التغيير له اتجاهين اثنين وليس اتجاه واحد؛ وذلك أن النفس كما يمكن تغييرها من حال سيء إلى حال حسن، فإن عكس ذلك ممكن أيضا؛ بتحويلها من حال حسن إلى حال سيء ، فيكون تغييرا سلبيا، يقول الله تعالى محذرا:"ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
خامسا: أن ما يحدث لنا من مشاكل وأزمات، ليس سببه الأول هو الآخر، وإنما الأنا، المشكلة ليست في الجارج وإنما في الداخل مصداقا لقوله تعالى:" وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء" ، ولهذا قال أبوانا آدم وحواء"ربنا ظلمنا أنفسنا" . هذه القدرة على تغيير ما بأنفسنا، أو التوبة، هي التي جعلنا الله بها خلفاء في الأرض وسخر لنا مافي السماوات وما في الأرض جميعا منه "إن في ذلك لآيات قوم يتفكرون"
فمصير الإنسان ومستقبله رهينان بمدى قدرته على التعامل الإيجابي مع هذه النفس، وطالما جهل الإنسان القوانين التي تحكم النفس، فإنه سيظل يرتكب الأخطاء تلو الأخطاء، وهو يحسب أنه يحسن صنعا، فيكون من الأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وخاب أملهم، لأنهم كانوا يبذرون في فلاة من الأرض، ويريدون جني العنب من الشوك، ويرجون النجاة في غير مسالكها، ويأملون سير الفلك في اليبس، لذلك لا بد من كشف قوانين الأنفس كما كشف الناس قوانين الفلك والفيزياء، ومع الأسف فإن الإنسان كشف قوانين الآفاق، ولكنه ظل جاهلا بأقرب شيء إليه؛ وهي نفسه التي بين جنبيه، ولذلك فهو لازال يرى الخراب عمارا ، وإزهاق الأرواح عدلا، والإفساد في الأرض إصلاح لها، والأمر بالمعروف منكرا، والأمر بالمنكر معروفا.
ذ. جمال اشطيبة
باحث في الدراسات الإسلامية بجامعة محمد بن عبد الله بمدينة فاس
وأستاذ التربية الإسلامية بالتعليم الثانوي الإعدادي
Chtaiba_jamal@hotmail.com









أتى هذا المقال من شبكة التربية الإسلامية للأستاذ
http://ostad.medharweb.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://ostad.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=203