Welcome to
اتصل بالمشرف: الأستاذ مدهارالرئيسيةالخيمة التربويةالمذكرات والمستجداتشارك بمقالطباعة


مقالات تربوية

الخيمة التربوية

إنتاجات تربوية

شجرة المحتويات النشطة
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.

دورات وندوات للتنزيل


منهجية التغيير

زاوية الأعضاء

مواضيع مقترحة

الموت البطيء
[ الموت البطيء ]

·عندما تضيع القيم ، والسبب إدمان المخدرات
·تعريف المخدرات
·كيف نحمى أبنائنا من الوقوع في المخدرات

البحث



أنت الزائر
Counter

كتب د هارون يحيى كود فك الضغط medharweb




  
المحاور الثلاثة لتحويل المدرسة إلى سلعة 3
بتاريخ 21-3-1427 هـ
القسم: مقالات تربوية
يمكنكم مراسلتنا والمساهمة بمقالات مشابهة المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار نشكركم:

المحاور الثلاثة  لتحويل المدرسة إلى سلعة 3

حقبة المرونة

تكييف المدرسة مع حاجيات الاقتصاد ؟ ليست المسألة مع ذلك متيسرة. فبوجه عام باءت كل المحاولات الرامية إلى تحقيق هكذا تكييف، خلال سنوات الخمسينات والستينات، بفشل ذريع. كيف لا و الاقتصاد الرأسمالي بطبيعته، يرفض كل ميل إلى التخطيط. يستحيل أي  توقع ،على مدى ست أو سبع سنوات، لما ستكون الحاجات الدقيقة بشأن اليد العاملة ، وبالأحرى المؤهلات. كيف يمكن تصور تكييف من ذلك القبيل في سياق اقتصادي أكثر تقلبا ولا قابلية للتوقع  من أي وقت مضى ؟  إن وضع السؤال إجابة عنه: يكمن حاليا  العنصر المركزي في تكييف التعليم  مع حاجات أرباب العمل والأسواق بالضبط في أخذ ذلك التقلب بعين الاعتبار. لا بديل إزاء العجز عن التحكم بالفوضى غير التكيف معها. لذا فإن الكلمة الرئيسية لتكيف المدرسة الجديد مع المقاولات هي لفظ «المرونة».

إن العمال مطالبون بالتطور في بيئة إنتاج متغيرة باستمرار، لأن التكنولوجيا تتحول والمنتجات تتغير، ولأن إعادة الهيكلة وإعادة التنظيم تؤديان إلى استبدال منصب العمل، ولأن المنافسة تضفي الهشاشة على التشغيل. إن هكذا إعادة تأهيل المستمرة مكلفة وقتا ومالا. ان تدريب العامل على خصوصيات بيئة إنتاج معينة يشكل استثمارا مكلفا وطويل الأمد، يعيق استخدام الاختراعات. ويغدو تزايد تلك التكاليف باهضا بسرعة ، من جراء التكنولوجيا وشدة تنقل اليد العاملة. والحال أن طبيعة التقنيات المستعملة نفسها وتنامي تعقيدها، يجعلان أهمية المعارف، وبالتالي التكوين، مسألة حاسمة أكثر من أي وقت مضى.

كيف يمكن حل هذه المعضلة ؟ عبر « التعلم مدى الحياة».  توضح منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين أن تلك النظرية « ترتكز إلى حد كبير، على فكرة أن الإعداد للحياة العملية لا يمكن اعتباره أمرا نهائيا وأنه يتعين على العمال متابعة تكوين مستمر طوال حياتهم المهنية ليظلوا منتجين وقابلين للتشغيل ».(20) قابلية التشغيل  Employabilité والإنتاجية ،هكذا ليس للمشروع أي طموح إنساني.و ليس المقصود تعليم الجميع ، مدى الحياة ، كنوز العلم والتقنيات والتاريخ والاقتصاد والفلسفة والفنون والأدب واللغات القديمة والثقافات الأجنبية. يشكل تكييف أنظمة التعليم مع ذلك الهدف، بنظر اللجنة الأوربية، « أهم تحد بوجه الدول الأعضاء برمتها ». (21) ويستتبع أساسا ثلاثة أمور هي « قابلية التكيف » adaptabilité  و «تحميل المسؤولية » responsabilisation  و « نزع الضبط» dérégulation .

كفايات لتعزيز قابلية  التكيف

أولا يتعين مراجعة برامج  التعليم الأساسي ومناهجه قصد تطوير قدرات العمال على مواجهة أوضاع مهنية بالغة التقلب. المقصود حسب المجلس الأوربي، المجتمع بأمستردام سنة 1997،« إعطاء الأسبقية لتطوير الكفايات المهنية والاجتماعية  لأجل أفضل تكيف للعمال مع تحولات سوق العمل ».(22)

وفي ذلك الإطار، لم يعد دور المدرسة ، بما هي مكان لتلقين المعارف ، دورا رئيسيا كما ذي  قبل. وتوضح السيدة كريسون قائلة :« أضحت المعرفة في مجتمعاتنا واقتصادياتنا في تحول سريع ومنتوجا معرضا للتلف. إذ ما نتعلمه حاليا سيغدو متجاوزا ، لا بل غير مجد مستقبلا».(23)

أما المعارف العامة، تلك التي تؤسس ثقافة مشتركة وتمنح قدرة على فهم العالم في أبعاده المتعددة، فإنها في الحقيقة لم  تكن يوما ما مهمة على الصعيد الاقتصادي. إذ أن برامج التعليم الثانوي العام، التي نقول عنها اليوم إنها « مثقلة » بالمعارف، هي ذكريات موروثة عن مرحلة كان فيها التعليم  خاصا بأبناء الطبقات الحاكمة،  لجعلهم حكام المستقبل . كان لازما مدهم بأسلحة المعرفة والرموز الثقافية   لانتمائهم الطبقي ولشرعنة السلطة. إلا أن تلك البرامج، غير الملائمة لطموح رفع مستوى التكوين المهني للجماهير،  استمرت بشكل واسع في حقبة إضفاء الطابع الجماهيري على التعليم. ولاشك ان ذلك يعود جزئيا إلى كون الاعتبارات الكمية استقطبت كل الاهتمام. أما الآن وقد حول السياق الاقتصادي الاهتمام نحو المضامين ونحو السعي إلى تحقيق قابلية التشغيل ، تتعرض كل جوانب «تكديس» للمعارف العامة ذاك للهجوم. وكالعادة يتذرع الهجوم بالتضخم الفعلي لبعض البرامج، لتبرير التخلي عن هدف كل تعليم : ألا وهو تلقين المعارف.  ويتجسد هذا الميل  في إبراز  بعض النظريات البيداغوجية، مثل نظرية « المقاربة عبر الكافيات»،. إذ أن تلك النظريات تضع المعرفة في مرتبة بعد الكفاية ُمعرفة هذه  الأخيرة بكونها  « مجموعة مندمجة ووظيفية من المعارف والمهارات والدرايات(savoir-être et savoir-devenir)، تتيح بوجه جملة أوضاع التكيف وحل مشاكل وتحقيق مشاريع ». ليس المهم امتلاك ثقافة مشتركة ما، بل قدرة تعلم معارف جديدة وتوظيفها في أوضاع غير متوقعة. حذار من الانخداع  بالكرم الظاهر للمشروع : فبسبب انعدام الأسس الكافية، سوف ستظل « المعارف الجديدة» التي سيتمكن منها مواطنو  المستقبل « مدى حياتهم» محصورة في مجالات أولية كمعرفة تشغيل حبكة معلوماتية  logiciel جديدة واستعمال  آلة جديدة والتأقلم في بيئة عمل جديدة. إن السعي إلى استخدام التعليم أداةً في المنافسة الاقتصادية أمر جلي .

ومن الكفايات التي تلح بشأنها أوساط أرباب العمل، ينبغي ذكر تلقين تكنولوجيا الإعلام والاتصال. إذ تشير وثيقة تركيبية للجنة الأوربية حول أهداف التعليم:«ترى كل الدول الأعضاء ضرورة إعادة النظر في الكفايات الأساسية التي ينبغي على الشباب تحصيلها لحظة مغادرة المدرسة أو إتمام التكوين الأولي، وترى وجوب اشتمال تلك الكفاية كليا على  تكنولوجيا الإعلام والاتصال ». و لا يعني هذا وجوب تكوين جماهير غفيرة من الإعلاميين. ولقد رأينا سبب انعدام الحاجة إلى ذلك. وبالمقابل، يلزم كل شغيلة المستقبل تعلم التطور في بيئة تهيمن عليها تلك التكنولوجيا، واكتساب مبادئ الحوار بين الإنسان والآلة عبر استعمال َملمس clavier وماوس souris وتعلم الرد على الأوامر التي تظهر على شاشة كومبيتور، و التعود على التكيف بسرعة ، وحدسيا  تقريبا ، مع حبكات إعلامية logiciels متعددة ومتغيرة. تلك أولى وظائف إدخال تقنيات الإعلام والاتصال إلى المدرسة. ويتيح هذا فهم أمور عديدة تخص طريقة تحقيق ذلك الإدخال حاليا. ولابد من ملاحظة أنه يجري الاستثمار كثيرا في الآلات وقليلا جدا في مجال التكوين.

ويبدو ان المهم هو إتاحة الفرصة للتلاميذ لـ«التصرف حدسيا» للتغلب على مخاوفهم واكتساب ردود الفعل الجيدة الأساسية، وليس ان يحسن المدرس استعمال الكومبيوتر بما هو وسيلة بيداغوجية جديدة ( غير وارد لدينا إنكار فائدة الكومبيوتر المحتملة). سيكون مستخدم شركة كوكاكولا ، الذي سيأتي مستقبلا لشحن موزع المشروبات الآلي في مدارسنا، قادرا بسرعة على استعمال منظومة توجيه معلوماتية  لتدليل صعاب المرور . ولكن من المستعبد جدا أن يساعده الكومبيوتر المدرسي كثيرا على تعلم التاريخ او الفيزياء.

كما يقوم إدخال تقنيات الاتصال والإعلام TIC إلى المدرسة بدور آخر على صعيد إعداد اليد العاملة. ويتعلق الأمر، حسب اللجنة الأوربية، بوضع « قدرة التكنولوجيا الجديدة على الابتكار في خدمة متطلبات ونوعية التكوين مدى الحياة»(24).ويتعين على العمال، لأجل ضمان دوران سريع ومرونة مهنية قصوى ، استخدام الكومبيوتر وإنترنت لتحيين معارفهم وكفاياتهم « من المهد إلى اللحد»، بالارتباط بشبكات التكوين عن بعد أو باستعمال ركائز معلوماتية متعددة الوسائط. إذا تعلم العمال كافةً استخدام إنترنت لبلوغ المعارف، فمن السهل الضغط عليهم ليحافظوا على مستوى تنافسيتهم المهنية خلال نهاية عطلتهم الأسبوعية أو في أمسياتهم باستخدام الكومبيوتر وبالربط بشبكات إنترنت على نفقاتهم الخاصة. ذلك معنى وصلة إعلان تجاري  لمجموعة Sysco Systems حيث نرى رجلا جالسا على مصطبة عمومية يجول في الشبكة بواسطة كومبيوتر وهاتف محمولين، والنص الإعلاني يقول: « تعلموا تقليص كلفة تكوينكم بنسبة 60% ».

يستتبع تحقيق ذلك الهدف « تحميل المسؤولية» للعامل فيما يخص تكوينه، ودفعه ليتحمل بنفسه الحفاظ على معارفه وكفاءاته في المستوى المطلوب حتى يظل «قابلا للتشغيل» employable .

تقول اللجنة الأوربية :« يعود الدور الرئيس في مجتمعات المعرفة إلى الأشخاص أنفسهم». وتضيف « يكمن  العنصر المحدد في تلك القدرة لدى الإنسان على خلق معارف وتوظيفها بطريقة فعالة وذكية، في بيئة متغيرة باستمرار. ولأجل الإفادة الأمثل من تلك المهارة، يتعين أن تكون لدى الأفراد الرغبة والوسائل لامساك زمام مستقبلهم بأيديهم  ».(25)

عندما يصبح المواطن مستهلكا

وضحنا تنامي أهمية المدرسة بما هي مكان لتكوين اليد العاملة. مع ذلك  لم ينتف تكوين المواطن ولكن يلاحظ ،هنا أيضا، ذلك الانزلاق من الدائرة الأيديولوجية إلى الدائرة الاقتصادية.

كان كلود أليغر يشدد على مدى أهمية التعليم الإجباري « لإعداد الشباب للعيش كمواطنين» ويطالبه « بأن يلقن، أكثر من أي وقت مضى، القيم الجمهورية التي تؤسس حياتنا الجماعية وتبني ديموقراطيتنا»(26) ويمكن سماع تصريحات مماثلة على لسان كل المسؤولين السياسيين، وخاصة باللجنة الأوربية. تواصل المدرسة فعلا دورها كمكان لإيصال العقيدة المؤسسة للتماسك الاجتماعي والسياسي بالمجتمعات الغربية: دولنا شرعية لأنها ديموقراطية. يعني ذلك (العمل على) تجاهل كون سلطة الناخب تقف حيث تبدأ مصالح المجموعات المالية والصناعية. وقد باتت تلك المصالح كلية الحضور. ليست ديموقراطية مجتمعاتنا المزعومة سوى بناء إيديولوجيا لأجل تمويه  ديكتاتورية الأسواق. لكنها إيديولوجية فعالة على نحو رهيب، راسخة بعمق في وعي فئات واسعة من السكان، لاسيما الطبقات المتوسطة المثقفة،  صانعة « الرأي العام » تلك .

لم يضع «تحويل المدرسة إلى سلعة» حدا لدورها بما هي جهاز إيديولوجي للدولة، لكن  ينبغي الاعتراف أن وسائل أخرى ، مثل الصحف والإشهار والراديو والسينما وخاصة التلفزة، باتت تساعدها في ذلك المجال  بل  تحل محلها .

ومن جهة أخرى، وحتى في مجال  تكوين المواطن، يوجد المستهلك حاليا في صلب الاهتمامات المدرسية.اذ يتعذر خلق أسواق جماهيرية جديدة، مرتبطة بالتكنولوجيا الصاعدة، دون اكتساب الزبائن المحتملين للمعارف وللكفايات التي تتيح لهم استغلال تلك المنتجات، ودون التغلب على مخاوفهم. يبدو أن اكبر كابح لتطور التجارة الإلكترونية في إنترنت، على سبيل المثال، هو سيكولوجي أكثر مما هو تقني. والحال أنه يتعين على ذلك القطاع، وفق مكتب الدراسات ميريل لانش Merryl Lynch ، أن يشكل سوقا بقيمة 500 مليار دولار في نهاية 2000. و تبدي لجنة ريفير Reiffers ،التي أسستها إديت كريسون في بداية التسعينات قصد التفكير في مستقبل التعليم الأوربي،مخاوفها قائلة: « يمكن الشك في تبوأ قارتنا المكانة الصناعية التي تستحق في هذه السوق الجديدة إذا لم تتمكن أنظمة تعليمنا وتكويننا من المواكبة  بسرعة، لأن تطور تلك التكنولوجيا في سياق منافسة دولية محتدة يستلزم أن تكون تأثيرات  الحجم () قادرة على إتيان مفعولها كليا. فإذا لم يوظفها عالم التعليم والتكوين، سيفوت أوان تحول السوق الأوربية إلى سوق جماهيرية».(27) وبعد ذلك ببضع أشهر، صرحت إديت كرسون خلال ندوة أمام جمهور من رجال صناعة تكنولوجيا الإعلام والاتصال قائلة: « مازالت السوق الأوربية ضيقة جدا وبالغة التشتت، و تلحق قلة المستعملين والمبدعين الضرر بصناعتنا (...) لذلك وجب اتخاذ بعض التدابير لمساعدتها وحفزها. وتلك غاية خطة عمل « التعلم في مجتمع الإعلام » التي تبنتها اللجنة في أكتوبر عام 1996. وتحدو تلك الخطة رغبتان أساسيتان: من جهة، مساعدة المدارس للتمكن من تكنولوجيا الإعلام والاتصال، ومن جهة أخرى، تسريع الإقلاع وإعطاء سوقنا ما تحتاج صناعتنا من حجم».(28) 

تمثل خطة عمل « التعلم في مجتمع الإعلام » أكبر مشروع أوربي، استثمر به   كلود أليغر 15 مليون فرنك فرنسي لتجهيز المدارس الثانوية والإعدادية بالكومبيوتر ولربطها بشبكة إنترنت، واستثمرت في إطاره منطقة والون Wallone 3 مليار فرنك بلجيكي لتجهيز مدارس بلجيكا الناطقة بالفرنسية بالكومبيوتر وربطها بإنترنت، كما وقعت في إطاره دويتش تلكوم على شراكة مع وزارة التعليم  الفيدرالية الألمانية لتسريع تجهيز مؤسسات التعليم  بتقنيات الاتصال والإعلام TIC ، الخ.

كانت أقوال إديث كرسون سرية أمام مجلس أرباب عمل سنة 1997. لكن بعد ثلاثة سنوات جرى كشف النوايا علانية في القمة الأوربية بلشبونة. وهكذا تساءل الوزراء المجتمعون برئاسة البرتغال عن كيفية تدارك التخلف الأوربي في مجال تقنيات الاتصال والإعلام TIC والتجارة الإلكترونية. فكان الجواب بالإجماع هو إدخال تكنولوجيا المعلوماتية إلى مؤسسات التعليم بكثافة.

ويشكل دخول العلامات التجارية marques إلى المدارس سمة أخرى من سمات  ذلك الميل إلى استغلال التعليم لدعم الأسواق. فمن العلبة البيداغوجية « فطور- صحة» التي أنتجتها شركة نستلي إلى كاسيط فيديو حول « اشتغال المقاولة الحديثة » التي سجلت بصور معمل كوكاكولا دانكيرك Dunkerque  وحده ، مرورا بـ « أساتذة الاقتصاد» للمجموعة البنكية CIC، جرى إغراق مؤسسات التعليم بالعروض السخية من تمويل لغايات إعلانية sponsoring ومعدات دياكتيكية مجانية.  أشارت شركة فرنسية لدراسة السوق مختصة في سوق الشباب ، والمسماة بكل تواضع « معهد الطفل »، أن الأطفال يؤثرون على استهلاك الأسر بنسبة 43%. يمثل ذلك بالنسبة لفرنسا سوقا تناهز 600 مليار فرنك فرنسي ( 90 مليار يورو). مذ ذاك « تشكل مؤسسة التعليم ،لا سيما ضمانة المدرس ، عنصر  مصداقية نفيس بالنسبة للعلامات التجارية، حسب جريدة أرباب العمل Les Echos »(29).

نشرت اللجنة الأوربية، في أواخر 1998 ، تقريرا حول « دراسة السوق بالمدرسة» والتي أنجزته بطلب منها شركة .... دراسة السوق ( ! ) GMV Conseil. يختتم التقرير بعرض جملة خلاصات وتوصيات تشكل، خلف بعض الفروق السطحية، اعترافا بحق دخول العلامات التجارية إلى المدرسة. واعتبرت « أن دخول دراسة السوق marketing إلى المدرسة دون حواجز  قد يخدر حس التلاميذ النقدي ويولد لديهم مشاعر حرمان، ويدفعهم لفهم المجتمع بكيفية ناقصة ويشجع لديهم مواقف منمطة.  لكن إقامة حواجز سيقي من تلك الفخاخ ويتيح ظهور مزايا : مزايا مادية طبعا لصالح أنظمة تعليم تعوزها الإمكانات بشكل مزمن، لكن أيضا مزايا  بيداغوجية، لأن دخول دراسة السوق marketing  إلى المدرسة يفتحها على عالم المقاولة وعلى واقع الحياة والمجتمع، ويسمح من جهة أخرى بتلقين التلاميذ مسائل الاستهلاك بوجه عام وتقنيات الإعلان التجاري(الإشهار) بوجه خاص (...)

 ولتمكين المدرسة من أقصى إفادة مالية وبيداغوجية من أعمال دراسة السوق في المدرسة ومنع الانحرافات « على الطريقة الأمريكية»، توصي الدراسة (...) بالضغط باستمرار على المقاولات لتستمر في صنع معدات ذات جودة وفقا للمعايير الآنفة، وبالتدخل لدى السلطات الوطنية المسؤولة عن التعليم لأجل تحيين النصوص القانونية المطبقة على « الممارسات التجارية » على ضوء تكاثر وسائل الإعلام الجديدة. وينبغي على تلك النصوص، من جهة أخرى، أن تعترف بشرعية بعض  الممارسات « الجيدة » التي باتت واسعة الانتشار، مما قد يزيد مصداقيتها  في منع ممارسات مصرح بها على نحو اقل ».(30)

نزع الضبط Dérégulation

بعد تحديد أهداف التعليم ، ُيطرح السؤال: كيف يمكن تنظيم التعليم ليتمكن من بلوغها ؟ من جديد  ستكون أم الكلمات  في الجواب هي « المرونة».

لا يكفي أن يكون العامل مرنا ومتكيفا ومنافسا، بل يتعين كذلك على نظام التعليم  بالذات أن يتصف بتلك المميزات. ينبغي التخلي عن « باخرة التعليم الضخمة» التي تقودها الدولة واستبدالها بـ « أسطول سفن صغيرة أيسر قيادةً» حسب الصورة التي تروق لوزير تعليم الجماعة الفرنسية ببلجيكا لوريت أونكلينك Laurette Onkelinckx. لكن الاستعارة بليغة اكثر مما يتصور الوزير: لأن الخطر الحقيقي كامن في أن  يفوز البعض بزورق ذي محرك أو يخت فخم، فيما سُيقصى آخرون إلى سفينة صغيرة مهترئة أو زورق بخاري بمجاديف.

كتبت المائدة المستديرة للصناعيين الأوربيين منذ 1989 « تهيمن الاكراهات البيروقراطية على إدارة المدرسة (...) . إن الممارسات الادراية مفرطة التصلب على نحو يمنع  مؤسسات التعليم من التكيف مع التغيرات الضرورية التي يفرضها التطور السريع للتكنولوجيا الحديثة وعمليات إعادة هيكلة الصناعة والقطاع الثالث» .(31) وعلى النحو ذاته تقول منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين :«يتعين على نظام التعليم أن يبذل قصاراه  لتقليص مدة استجابته باستعمال صيغ أكثر ليونة من صيغ الوظيفة العمومية، لأجل إحداث - أو إغلاق - شعب تقنية أو مهنية، واستعمال مستخدمين أكفاء وامتلاك التجهيزات الضرورية».(32)

إن تنامي استقلال مؤسسات التعليم يمنحها هامش تحرك أكبر للتكيف مع رغبات الأوساط الاقتصادية، و ورب قائل يضيف: و مع متطلبات المجتمع والآباء. بالطبع، لكن احتدام التنافس على فرص عمل مقومة valorisants  يجعل تدخل الآباء ( في مجالس المشاركة أو غيرها) يعكس حتما رغبات أرباب العمل. إن الضغوط لإدخال تدريس اللغة الإنجليزية بضع ساعات بالسنوات الأولى من التعليم الأساسي بليغة  الدلالة في هذا الصدد.

تتيح الاستقلالية بوجه خاص عقد شراكات مع المقاولات ( وتحفز ذلك، بقدر ما  يمكن للمقاولات ان تمنح تمويلا  لغايات إعلان تجاري sponsor  في شروط عوز الميزانية ). وهكذا يرى تقرير اللجنة الأوربية حول «الأهداف الملموسة» لأنظمة التعليم انه « من الأفضل توثيق علاقات هذه مع المحيط المحلي ومع المقاولات وأرباب العمل بوجه خاص، قصد تحسين مستوى إدراكها لحاجات هؤلاء والرفع بذلك من مستوى قابلية المتعلمين للتشغيل  employabilité ».وقد أشارت اللجنة منذ 1995، في كتابها الأبيض حول التعليم إلى أن « أقل الأنظمة التعليمية تمركزا هي أيضا الأكثر مرونة، والأسرع تكيفا والمتيحة أكثر لتطوير أشكال  شراكة جديدة ».(33)

غالبا ما تسعى تلك الشراكات صراحة لإدخال ما يسمى باحتشام « روح المغامرة»l' esprit d' entreprise ) إلى المدرسة. وفي الواقع ينبغي أن نشير إلى أن المرونة المطلوبة من العمال لا تقتصر على الصعيد المهني المحض، بل المقصود أيضا قبول أنماط جديدة من تنظيم العمل من قبيل الإنتاج شديد التدفق والعمل الليلي وتوقيت العمل المتغير. ويستلزم ذلك « تحميل المسؤولية» للعامل، أي  ترسيخ اقتناعه بفكرة  تماثل مصلحته مع مصلحة رب العمل. و تتأسف اللجنة الاوربية لكون « أنظمة التعليم غالبا ما تتركز على تلقين كفايات مهنية، متخلية عن تعلم المهارات الشخصية للصدفة بهذا الحد او ذاك. غير أنه من الممكن تحسين وتشجيع هذه الأخيرة بموازاة تعليم الكفايات المهنية وبواسطتها»(34) وهناك يتدخل التعاون مع المقاولات. وهكذا ترى منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين ان اكبر فوائد التعليم بالتناوب تكمن في « تلقين المتعلم كيف يصبح عضوا بفريق عمل، وكيف يقبل تلقي أوامر وكيف يعمل رفقة آخرين. والمقصود أيضا  فهم أفضل  لوثيرة العمل والاستعداد للاستجابة لمتطلبات مختلفة خلال تعاقب مراحل مهنة ما».(35)

كما يطال العزم على تطبيق نزع الضبط أنماط أنظمة الشهادات. ففي سياق دوران سريع لليد العاملة يبتغي أرباب العمل ، كما رأينا آنفا، إضفاء المرونة على سوق العمل. وهذه الأخيرة مضبوطة حاليا بشكل قوي بواسطة نظام الـتأهيل والشهادات، الذي يتيح مفاوضات جماعية ضامنة للأجور ولشروط العمل و للحماية الاجتماعية. وبغية تدمير هذا النظام «الصلب» تطرح الأوساط الاقتصادية ضرورة اعتماد شواهد « مبنية على الوحدات التعليمية» modulaires . ولهذه الأخيرة ميزة مزدوجة تتمثل في السماح باستخدام أكثر ليونة (بضغط أكثر على الحقوق الاجتماعية ) وفي حفز «المتعلمين» ليفضلوا من الوحدات التعليمية كل ماله مردود فعال من زاوية  قابلية التشغيل.

وفي ألمانيا تنص خطة العمل الوطنية لرفع عدد مقاعد التعلم على أن « منح التلاميذ الذين لا يتوفقون كليا في امتحانات التخرج شهادات تأهيلية جزئية قابلة للاستعمال في سوق العمل».(36) وفي فرنسا يقترح ميثاق « ثانوية القرن الواحد العشرين» أن « تخضع الشهادات بالتعليم المهني لأنظمة شهادات مبنية على الوحدات التعليمية تكون متكيفة مع تنوع تأهيل المرشحين».(37) .أما في بلجيكا فينص المرسوم حول مهام التعليم الإجباري ،هو أيضا، على إمكان حصول الطلبة قريبا على شهادات تكوين مبنية على « وحدات تكوين» ، حتى إن لم يدرسوا كل المواد أو يتوفقوا فيها. وقصد تنسيق تنظيم هذا الاعتراف المرن بالكفايات في البلدان الأعضاء بالاتحاد الأوربي، بادرت اللجنة إلى دفع باحثين لدراسة قابلية استعمال « بطاقة الكفايات» الإلكترونية، « skill' s card  »  الشهيرة (38).


 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


Re: TGypjh88 (التقييم: 1)
بواسطة KrisPaleta في 14-10-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: TGypjh89a (التقييم: 1)
بواسطة KrisPaleta في 15-10-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Komcie97 (التقييم: 1)
بواسطة KrisPaleta في 19-10-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Komcie98 (التقييم: 1)
بواسطة KrisPaleta في 19-10-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Voivod113 (التقييم: 1)
بواسطة KrisPaleta في 26-10-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: 22cents145 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 7-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: BMWChico155 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 15-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Focus195 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 26-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Integra202 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 28-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768