Welcome to
اتصل بالمشرف: الأستاذ مدهارالرئيسيةالخيمة التربويةالمذكرات والمستجداتشارك بمقالطباعة


مقالات تربوية

الخيمة التربوية

إنتاجات تربوية

شجرة المحتويات النشطة
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.

دورات وندوات للتنزيل


منهجية التغيير

زاوية الأعضاء

مواضيع مقترحة

الوقت هو الحياة
[ الوقت هو الحياة ]

·نظرة متقدمة في مهارة تنظيم الوقت
·الوقت إدارته وتخطيطه
·خطوات عملية للاستفادة من الوقت
·تنظيم الوقت
·عوامل تضييع وخسارة الأوقات كثيرة،
·إذبح الفراغ بسكين العمل

البحث



أنت الزائر
Counter

كتب د هارون يحيى كود فك الضغط medharweb




  
ربط التعليم بالمحيط الاقتصادي
تم كتابته من طرف مشارك on 28-8-1430 هـ
طباعة المقالات: صفحة للطباعة //
Topic: مقالات تربوية //
//بقلم: محمد ياسين العشاب
ربط التعليم بالمحيط الاقتصادي
إن أول ما ينبغي أن يرتبط به المتعلمُ هو التربية، ثم يكون من الضروري اللازم تعليمُ الناشئة علمَ الكسب، ومعاييرَ الحلال والحرام، حتى يَعْلَمُوا أن لكل شيء حدودا سطرها الشرع، وأنه لا خروجَ من مأزق الفوضى الاقتصادية الحاصلة إلا بالتخلص من دوامة المنافسة المفتوحة التي لا جماحَ لها، وأن استغلال الناشئة في خدمتها تَعَدٍّ على حقهم في التربية والتعليم أثيم، وأن غاية التعليم أن يُدْمِجَهُمْ في روح الفطرة والأخلاق السليمة لا روحِ السوق الذي تتملكه التنافسية الحيوانية، وتستحوذُ عليه الحرية الرأسمالية الغابوية، كما ينبغي أن يحفظَ تعليمنا للناشئة إنسانيتهم كاملة، ويحيدَ بهم عن مواطن الابتذال، فلا يدفع بهم إلى غمار السوق التي لا غاية لها إلا استغلال الإنسان في الإنتاج والاستهلاك.




غايتنا تعليمٌ ينيرُ للناشئة سبيلَ الاقتصاد السليم، فلا يفتح البابَ لحريةٍ مطلقةٍ وتنافسية تخبِطُ خبطَ عشواء، ولا لتخطيطٍ جامدٍ يكبِتُ روحَ المنافسة الشريفة ويهدد الاقتصادَ بالشلل، ويقتل غريزة الكسب الفردية التي أودعها الله سائرَ البشر، ويميتُ حيوية الإنسان ونشاطَ الاقتصاد الحر المسؤول، وإنما يكون التوجيه إلى مبادرة حرةٍ تصقل شخصية المرءِ وتحفظُ عليه إنسانيته، وتنأى به عن نَيْرِ العبودية والمَذَلَّةِ في أيدي الاستغلاليين الرأسماليين، أو في يد الدولة التي تهيمن على الاقتصاد، فيتعلم الناشئة أن العمل المنتِجَ قيمة رفيعة لا يبلغها إلا ذوو الهمم العالية، ممن لا يحول عملُهم دون اكتسابِ المهارات العلمية والتزود من المعرفة، بل ويزيدهم علمًا وقربا من الله عز وجل الذي أمر عبادَهُ بالعمل، وحثهم على الكسب وطلب الحلال، ونهاهم عن الميل للراحة والترفع عن الكد، وأمرهم بالصبر لمشاق الحياة.
لقد شكلت تقلباتُ المحيط الاقتصاديِّ الرأسماليِّ في بداية الأمر عقبَةً في وجهِ تطويع التعليم للسوق، لاسيما عندما يتعلَقُ الأمرُ بتعليمٍ قارٍّ ثابتِ المناهج، تتكدَّسُ فيه الدروسُ والبرامج، ويسيطر على إدارتهِ الطابَعُ البيروقراطي، فضلاً عن اختلاف المناهج التعليمية والأساليبِ التربوية المتَّبَعة في شتى أقطارِ العالم، لكن الذي أنجَحَ مشروعَ تسويقِ التعليمِ هذا النجاح الهائلَ هو اتباع أسلوب " التدرج " و" المرونة "، فبواسطته تمكنَّت مختلِف المناهج التعليمية من مواكبة متغيرات السوق، ثم شَرَعَتْ مبادئُ السوق تتسلَّلُ إليها بالتدريج تطرُدُ ما بها من مبادئَ تربوية، حتى هَيْمَنَتْ عليها وأعادت صياغَتَها وَفْقَ احتياجاتِها، وأحدثتِ انقلابًا في جوهرِ المنظومةِ التربويةِ التعليمية، لتُصبِحَ الأزمةُ بعد ذلكَ أزمةَ تربية.
أصبحتِ الأجيالُ المتمدرسةُ تسبحُ في يَمٍّ من الضياع الأخلاقيِّ لا ساحلَ له، وأَفْرَغَ فراغُ المضمونِ التربويِّ للتعليمِ نفوسَ النشءِ وعقولَهم من معاني التربية، فاحتَجَبَ عن بصائرهم إدراكُ الغايةِ من حياتِهِمْ ومغزى إنسانيتِهم، وفَقَدُوا حاسَّةَ التمييزِ بين الخطأ والصواب، والقبيح والحَسَن، وما بَقِيَ من وَازِعٍ يتحكَّمُ في السلوكِ والاتجاهاتِ إلا وازع الهوى، يُزَكِّيهِ الفسادُ الأخلاقيُّ المُشَرْعَنُ المُسْتَبِدُّ بالخواطرِ في الإشهارِ والإعلام، وتَدْعَمُهُ سيطرةُ الفكرِ الرأسماليِّ النَّفْعِيِّ الذي يذبحُ الفطرةَ ويُضَحِّي بالقيم، ويستهينُ بالأخلاقِ ويُطَوِّعُ المعارفَ ويُلَوِّثُ الإنسانية، ويَقْلِبُ الحياةَ رأسًا على عَقِب.
إنقلابٌ نجدُ بعض ملامحِهِ في بنودِ " الميثاق الوطني للتربية والتكوين "، وكان واضحا بما فيه الكفايةُ من ناحيةِ تطويعِ التعليم للواقع الاقتصادي، حيث نجدُ ضمنَ خطوطه العريضةِ وأهدافهِ التي صيغَ من أجلِها:
• مرونة التعليم للتلاؤم مع حاجات الاقتصاد.
• حد أدنى من التعليم للعوام.
• محو الأمية والتعليمُ الأساسي.
• دور القطاع الخاص والجماعات المحلية .
المصطلحُ السحري " مرونة " واضحٌ مكشوفٌ للعيان، وتعليمُ العوامِّ ومحو الأمية لتيسير الاستهلاك، وتحريرُ الدولة من عبء التعليم وميزانيته لصالح القطاع الخاص والجماعات المحلية، وتطويعُ التعليم بالتالي لسوقِ الربحِ والاستثمار.
مبادئُ وتوصياتٌ مباشرةٌ ثمَّ تسطيرها ضمنَ بنودِ الميثاق في سرية تامة، فما أُثيرَ حولها نقاشٌ ولا نَبَسَتِ الصحافةُ عنها ببنت شَفَة، ولا صودقَ عليها داخل البرلمان، وإنما اقتصر دورُهُ على مناقشة مشاريع القوانين التنظيمية التي أشرفت اللجنة على إعدادها، حتى صيغَ الميثاقُ وأُعلِنَ عنهُ بعد تمامِ أعماله، ثم شُرِعَ بعد ذلك في تنفيذهِ المباشر، مع رهنِ مستقبلِ البلاد به إلى سنة 2015.
ولجنةٌ غُيِّبَ عنها رجالُ التربيةِ وأهلُ التربية، وهيمَنَ عليها رجالُ السلطةِ التنفيذيةِ المكلَّفونَ بتفعيلِ الإملاءاتِ الخارجية، إلى جانب بعض الأحزاب السياسية والنقابات التي لم تُمْنَحْ حريةَ اختيارِ ممثليها، وغُيِّبَ عن اللجنة ممثلونَ عن خمسِ وزاراتٍ لها علاقة مباشرةٌ بالتعليم، كما لم تمَثَّلِ النقابةُ الوطنية للتعليم العالي إلا بشخصٍ واحد، واختيرَ من مؤسسةِ العلماء الرسمية ممثلان، ولم يُمَثَّلِ القطاع الخاص بالتعليم الابتدائي والثانوي بأحد، ومُثِّلَ التعليم الثانوي بأربعة أعضاء، لتظلَّ النسبةُ الأكبرُ من أعضاءِ اللجنة ـ على قلتهم ـ من غيرِ رجالِ التربيةِ والتعليم، أما القرارُ المهيمِنُ فلمستشارٍ ملكيٍّ لا يُرَدُّ عليه، خبرتُهُ في الطرق والأشغالِ العموميةِ لا تعدلها خبرتُهُ في التربيةِ والتعليم!
نطاقٌ ضَيِّقٌ لم يعكسِ الإرادةَ الحقيقيةَ للأمة، ومجهودٌ محدودٌ مُوَجَّهٌ لم يَدْعَمْهُ هامشٌ من حريَّة، وإنما هي تشكيلةٌ عابرةٌ وسريعةٌ غايتُها إخضاعُ قطاعِ التعليمِ ببلادنا لواقع الاقتصادِ العالمي، وتمريرُ إملاءاتِ البنكِ الدولي، لاسيما تقريره المدون سنة 1995.
وعندما يغيبُ رجالُ التربية، وتغدو أطرُ التعليمِ عناصرَ تنفيذ، فإن العمليةَ التعليميةَ برمتها تفقد عنصرَ حياتها، ويتوقَّفُ عن النبضِ قلبُها، لأن طبيعةَ التعليم دائما أن يكون قائدًا لا تابعا، شأنَ المربّي الذي يُوَجِّهُ ولا يُوَجَّه، يوجِّهُ المُتلقيَ المُتعلِّمَ لما ينفعُه، كما يوجِّهُ التعليمُ الأمةَ لما ينفعُها، ولا ينتظرُ منها أن توجِّهَهُ بحسب العارِضِ من الظروفِ والأحوال، لأن مبادئَ التربية تُجَرِّدُ قيمَها من أهواءِ السياسةِ والمصالحِ العابرة، أما أربابُ المصالحِ فيخضعونَ لرياحِ المصلحةِ كلما هبّتْ، ويسعونَ إلى توجيهِ كلِّ شيء بحسب اتجاهِها، وأخطرُ ما يهدِّدُ التربيةَ أن توجَّهَ بحسبِ أهواءِ السياسة، وتُؤَدْلَجَ بحسب منطقِ الهيمنةِ الدولية.
هذا إذا كانت التربية والتعليم كُلاًّ لا يتجزأ، وواحدًا لا ينفصِل، ولا كلامَ مع الذين فصلُوا التربيةَ عن التعليمِ والتعليمَ عن التربية.
إذا فُصِلَ التعليمُ عن التربيةِ جَازَ في حقه كلُّ شيء، فلم تَعُدْ لديهِ تلك الحصانةُ التي تقيه عواصفَ الأفكارِ والفلسفاتِ والإيديولوجيات، وأصبح عرضةً للخَلَل، تجوسُ خلالَهُ الأيدي بما يُزرِي بقيمته، أو بما يجعلُ منه قيمةً مادية في حدِّ ذاته، لا تَصُدّ هيبتُهُ عبيدَ المالِ الذين يزرعون فيهِ بذورَ الفكر السوقي، ويُفرِغُونَهُ من معنى وجوده بتبديل أدواره وتحويلِ مسارِه، فيتغيَّرُ جوهرهُ من عالم التربيةِ إلى عالم السوق، ويُصَاغُ معدنُه بحسب حاجة الاِقتصاد إليه.
ومتى كان ميدانُ التربية والتعليمِ المُستَقِلُّ المُنَزَّهُ متعلِّقًا بمصلحةِ مجالٍ آخر؟!
فكيف إذا تعلق الأمرُ بمجالِ الاقتصادِ الذي كلُّهُ مصالحُ ومنافسة، لاريبَ أن يُجهِزَ ذلك على التربيةِ ويُقصيَها من ميدان التعليم بالمرة، فيغدو ميدانا نظريا وعمليا لتلَقِّي معلوماتٍ مفيدةٍ في خدمةِ السوق.
هل كان ذلك هو المعنى المستفادُ من ربطِ التعليم بالمحيط الاقتصادي؟
ربما توحي العباراتُ بغير ذلك، فالأمرُ يتعلقُ بأوَّلِ مجالٍ من مجالات التجديد ودعامات التغيير حسب " الميثاق الوطني للتربية والتكوين ": نشرُ التعليم وربطهُ بالمحيط الاقتصادي.
فهل كان القصد تطويع التعليم لواقع ومبادئ المحيط الاقتصادي؟ أم أن القصد ربطه المباشر بالمقاولة؟ لكن عن أية مقاولة نتحدث؟ هل هي المقاولة المغربية؟
يفتقر نصف المقاولات المغربية لشروط الاستمرار، وتشكِّلُ المقاولةُ العائلية 95% من مجموعها، 92% من المشرفين عليها لا علمَ لهم بتقنياتِ التسيير والتكنولوجيا، أما المشرفون على المقاولات الصغرى والمتوسطة فليس لديهم تكوينٌ أولي أو مستمر، ويبقى نسيج المقاولة المغربية تحت رحمة تهديد سياسة التبادل الحر، وما سوف تلحقه بها من أضرارٍ مباشرة.
فهل هذه هي المقاولةُ المرادُ ربطُ التعليمِ بها؟
وهل هذه هي المقاولة التي يمكنها أن تعوضَ الدولة أو تساهمَ على الأقل في تمويلِ التعليم؟
لا مناص من الاعتراف إذن بالحقيقة، فالمؤسسات المالية الدولية هي التي تدفعُ حكوماتِ العالم الثالث إلى نفضِ يدها من تمويل الخدماتِ العمومية ضمانًا لأداءِ ما عليها من ديون، وأمام واقع ضعف المقاولة المغربية، يطمحُ نظامنا التعليميُّ إلى توسيعِ قاعدةٍ عريضةٍ من متوسطي التأهيل، وتمهيدِ الأرضية المناسبة للرساميلِ العالميةِ والشركات المتعددة الجنسية، تخترقُ منظومتنا التربويةَ فتحرقُها بأطماعها، ثم تكونُ حُطاما.
ذلك أن خطورةَ خصخصةِ التعليم أدهى وأمَرُّ من مجردِ إشكالية التمويل، لأنها تحرقُ مضمونهُ التربويَّ بل والمعرفيَّ أيضًا، وتخضعه لمصالح المُمَوِّلينَ والرأسماليينَ كيفما كانت طبيعة توجهاتهم وانتماءاتهم، فلا يبقى من المعنى التربوي للتعليم شيء!
ويُهَيْمِنُ " التعليمُ المُسَوَّقُ " على العقولِ بمناهجِهِ التي تَحْجُبُ البصيرةَ وتُطفِئُ نورَ الفهم، ولا يُفَرِّقُ في هَجْمَتِهِ بين صغيرٍ وكبير، بل ويَجِدُ في جيلِ النَّشْءِ فرصةً ذهبيةً لتكوينِ يدٍ عاملةٍ رخيصة، ويدفعُ به إلى غمارِ السوقِ لِيَشِبَّ على أخلاقِه، ويمارسُ عليه سلطانَ تأثيرهِ من خلالِ الصورِ والألوانِ والأصواتِ التي تغزو مُخَيِّلَتَهُ وتَتَمَلَّكُ مشاعرَه، فينساقُ ويَنْجَذِبُ إليها سلوكُهُ عفوًا، وتنغرِسُ في شِيمَتِهِ أخلاقُ السوق، ولا يَجِدُ من البدائلِ التربويةِ ما يُصَحِّحُ انحرافَهُ ويُقّوِّمُ اعْوِجَاجَه، وتُخْضِعُهُ فاعِليَّةُ التأثيرِ السوقيِّ القَوِيَّةُ بوسائلها المختلفة، ولا يَجِدُ من فاعليةِ التربية السليمةِ تأثيرًا يَنْفُذُ إلى كيانِهِ ويغسله من أدرانِه، وإنما يجد فاعلية أخرى وتأثيرا قويا من نوع آخر، وسحرا لا يُقَاوَمُ تمارسه عليه جاذبية " التعليم العفوي ".
و" التعليم العفوي " هو التعليمُ الذي يتلقاه المتلقي بغيرِ شعورٍ أو انسياقٍ مقصودٍ إليه، فقد يتفاعلُ المرءُ بشعورهِ مع حقلٍ من حقولِ المعرفةِ أَثَّرَ عليه تأثيراً معينا، فيرتَعُ فيه عفوًا، ولا يَشفيهِ إلا أن يحيطَ به، ويسعى على الدوام إلى الاستزادةِ منه بغير حدود، وقد يتخذ " التعليم العفويُّ " مساقَ التسلية، عندما يقصده المتلقي سبيلا للمتعةِ أو تزجية الوقت في كثيرٍ من الأحيان، ويقصدهُ المستفيدُ لتمريرِ أفكارهِ ومبادئه بلا تعب، فيَتَحَوَّلُ سلوكُ الضحيةِ المنساق عفوًا وهو معتكفٌ في بيته أمام شبكة الأنترنت، أو متوجِّهٌ بنية التسرية عن نفسه أمام جهاز التلفاز ينتقل من محطة لأخرى.
أما التعليمُ المدرسيُّ فيفتقدُ عنصرَ المتعةِ والتسلية، ويصبح بسبب رتابة المناهجِ وضخامتِها عبئًا ثقيلاً على كواهل المتعلمين والمعلمينَ على حد سواء، ولا يكون عندهم من حافزٍ على الدراسةِ إلا الخوفُ من الامتحان والإعدادُ له، وتصبح المدرسةُ عادةً يومية يغدو إليها التلميذُ ويَرُوحُ خائرَ العزمِ فاترَ الهمة، لا يجدُ فيما يفعلهُ من معنًى إلا أنه يرضَخُ مستسلِمًا لواقعِ الحال.
إن المحيط الإيجابيَّ الذي ينبغي ربطُ التعليم به هو محيط التربية السليمة، ويكون من نتائج هذه التربية التأثيرُ المباشر في أخلاقيات المتعلمين وسلوكِهم، لأن فاعليَّةَ التربيةِ السليمة في تأثيرها، ومَنَاطَ التأثيرِ عواطفُ الناسِ ومشاعرُهم، يجذِبها إشعاعُ المعاني التربويةِ المنتشِرُ فتنساقُ إليه، ويغلِبُ عليها بسلطانِ النموذجِ المثاليِّ فتنتقِلُ بتأثيره من مجرَى العادةِ إلى سلوكٍ إرادِيٍّ واعٍ، تستيقِظُ به فطرتُها، فترتفعُ للفضائلِ هِمَّتُها، ويكونُ تأثيرُه أبلغَ في المراحل الأوليةِ للتعليم، لأن وَقْعَهُ على النفوسِ الغَضَّةِ كوَقْعِ النقشِ على الحَجَر.
والعكس صحيح إذا كان الفاعلُ المربِّي يغلب على عواطف وعقولِ النشءِ بمعاني الغفلةِ والتعلُّقِ بالدنيا، ويُزَيِّنُ لهم غيرَ لغتهِم وحضارتهم، ويحاصرهُم إلى جانبهِ المجتمع والشارع والإعلام بقيم السوق والاستهلاك، ويغرقهم الواقع المحيط في يَمِّ النفاياتِ الحضاريةِ المستوردةِ بغيرِ وعي، فلا ينجيهِم من ذلك إلا جَرْسٌ من صوتِ المعلمِ الصالحِ يُنَبِّهُ فطرتهم كلما عَرَضَ لصفائها عارض.
//

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768