Welcome to
اتصل بالمشرف: الأستاذ مدهارالرئيسيةالخيمة التربويةالمذكرات والمستجداتشارك بمقالطباعة


مقالات تربوية

الخيمة التربوية

إنتاجات تربوية

شجرة المحتويات النشطة
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.

دورات وندوات للتنزيل


منهجية التغيير

زاوية الأعضاء

مواضيع مقترحة

كيف تقرأ أفكار الآخرين
[ كيف تقرأ أفكار الآخرين ]


البحث



أنت الزائر
Counter

كتب د هارون يحيى كود فك الضغط medharweb




  
مدارس القرآن والبيداغوجية الحديثة
تم كتابته من طرف مشارك on 3-12-1429 هـ
طباعة المقالات: صفحة للطباعة //
Topic: مقالات تربوية //
//
بقلم: محمد ياسين العشاب

مدراسُ القرآن الكريم ركنٌ ثابتٌ من الأركان التي تتأسسُ عليها هذه الأمة، بل إن حياةَ الأمة جميعًا رَهنٌ بوجودها ونجاحها، لأن الوحيَ الشريفَ هو مرجِعُهَا الذي تصيرُ إليه، والصدورَ التي تحمل كتابَ اللهِ لفظًا ومعنًى عليها المُعَوَّلُ في إحياء الأمة وبَعْثِ روحها من جديد، ذلك أن علمَ هذه الأمة وحيٌ لافكر، نَزَلَ به الروح الأمين على قلب النبي الكريم، وحفِظه أمناءُ الوحي الحافظون في الصدور تواترا وجيلاً عن جيلٍ عبر السنين.
كذلك كان حملَةُ القرآن من قبلُ يُحيونَ الأمةَ بما آتاهم الله من نور، إذ كانوا يتعلمونَ الإيمانَ قبلَ القرآن، حتى إذا أوتوا القرآنَ وَسِعَتْ صُدُورُهُمْ معناهُ قبلَ لفظِه، وامتلأتْ قلوبهم بفيض أنوارهِ فَهَدَوْا بها الناسَ جميعا.
كانت البداية من وصيته صلى الله عليه وسلم: " خيركم من تعلم القرآنَ وعلَّمَه " ، فحرص المومنون على الوصية، واعتنوا بالقرآن الكريم عنايةً فائقة، وكثيرٌ من الصحابة كانوا يتلونه عن ظهر قلب، فسُمُّوا بذلك القراء، وكانوا أصحابَ مجلس عمرَ رضي الله عنه وشوراه، كما في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما .
وروى مسلم في صحيحه عن عامر بن واثلة، أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان، وكان عمر يستعمله على مكة، فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزي، قال: ومن ابن أبزي؟ قال: مولى من موالينا، قال: فاستخلفتَ عليهم مولى؟! قال: إنه قارىء لكتاب الله، وإنه عالم بالفرائض، قال عمر: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين .
يتسابق المومنون إلى النيلِ من نور القرآن الكريم فرادى وجماعات، ويجعلونه أولّ ما يدخل جوفَ الصبيِّ حتى ينشأ و نورُ كتابِ الله يغمر كيانَه، فلا يتسلل إليه نزغٌ من الشيطان، ويتعلم به معاني الرجولة في ظلال الإيمان، ومتى خَلَصَ التعليمُ على اختلاف مضامينه للقرآنِ تطهَّرَ به وصَفَا، وأصبحت علوم الكون بنور القرآن نافعةً ومَصونة، ترتفع بها الأمة إلى ذُرَى المجد وسماء السؤدد، وتكون بحقٍّ أهلاً لأن تنضمَّ إلى الموكب النورانيِّ الأزلي، موكب الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقا.
قلت مدارس القرآن، ولم أتكلم عن الكتاتيب القرآنية، وشتَّانَ بينهما، فإن في الفارق بين المفهومينِ خطر فصل القرآن عن الحياة، لأن مفهوم المدارس القرآنية يفيدُ تعليم المقبلين عليها من منظور شاملٍ متكامل، أما مفهوم الكتاتيب فينظر إلى تعلم القرآن من زاوية ضيقة ومحدودة، لا تتعدى التحفيظَ الحرفي لمدة قد تطولُ فتحرم الطالب من الالتحاق بالتعليم الرسمي، دون أن يتلقى فيها إلى جانب القرآن أية علوم أخرى، فيظل عرضة للضياع بسبب تكوينه غير المتكامل، فيُقصى من ميادين الحياة، وينظرُ إليه الناسُ نظرةَ احتقارٍ واستصغار، ولا يستشعرون أهمية الكتاتيب القرآنية إلا بقدر ما يعلمونه عن هوانِ المتخرجين منها.
مدارسُ القرآن مؤسساتٌ متكاملةٌ تشمل سائر المواد والعلوم، وتؤهِّلُ المتخرجين منها ليصبحوا عناصرَ فاعلةً في البلاد، يُسيِّرون ميادينها الحيوية بما يكتسبونه من خبرة علمية وعملية ينير مسارَهَا نور كتاب الله في الصدور، يسترشدون به ويتوجَّهون بتوجيهاته ويتخلقون بأخلاقه، فيعصمهم من الزلل، ويحفزهم على الإخلاص والصدق والبذل.
مدارسُ القرآن تتوزع ساعاتها وأيامها وسنواتها بين حفظ القرآن وتلقي العلوم الأخرى، وتتوزع على فروع وأقسام تختص كل منها بلون من ألوان المعرفة، فمنها المتخصص في العلوم الشرعية، ومنها المتخصص في العلوم الدنيوية اللازمة كالحساب والطب والاقتصاد والإدارة، وتظل الحصص المخصصة لحفظ القرآن القاسم المشترك بينها، فضلا عن القدر الكافي من المواد الأساسية في جميع التخصصات، كاللازم من العلوم الشرعية والتاريخ واللغة العربية واللغات الأجنبية، وفي القابلِ المشرقِ من الأيام تصبح سائر المدارس والجامعات مدارسَ قرآنٍ بلا استثناء، مهما اختلفت العلومُ وتعددت التخصصات.
قدَّمَتْ ليبيا السنوسيةُ المجاهدةُ نماذجَ حيًّةً لمدارس القرآن، قبل أن يسطوَ عليها الاستبدادُ العسكري، كانت تنتشرُ بها مائة وأربعون مدرسة قرآنية فيها أزيد من 10700 طالبا وطالبة، منها عشرون مدرسة قرآنية خاصة بالبنات، واختلفت المناهج المتبعة فيها بحسب طبيعة السن والجنس، فالبنت كانت ملزمةً بحفظ ربع القرآن مقسطا على ست سنوات، أما الولد فيحفظ القرآنَ كلَّهُ خلال نفس المدة، وتتوزع الحصة الأسبوعية المخصصة للقرآن إلى اثنتي عشرة ساعة في السنة الأولى، وضِعفِها في السنة الثانية، وفي السنة الثالثة تزيد إلى ست وعشرين ساعة، ثم اثنتين وعشرين ساعة في السنة الرابعة، وتسع عشرة ساعة في السنتين الخامسة والسادسة، وإلى جانب القرآن الكريم يُدَرَّسُ الدينُ والتوحيدُ والسيرة والتجويد والإنشاء والحساب والعلوم والرسم والتاريخ والجغرافية والأشغال اليدوية والتربية البدنية.
أما الفتيات فبعد حصولهن على شهادة المدرسة القرآنية، يلتحقنَ بالمعهد الديني للبنات لأجل إتمام الدراسة، ويَحصُلنَ على إجازةٍ للتدريس بعد أربع سنوات، وقد وفرت ليبيا السنوسية معهدين من هذا النوع سنةً قبل الانقلاب عليها، ويلتحق الذكورُ بالمدارس الإعدادية ثم الثانوية فالكلية، وإن شاءوا اختاروا معهدَ القراءاتِ الذي تأسس منذ نهاية الخمسينيات، ومدة الدراسة فيه خمس سنوات، ويحصل المتخرج منه على إجازة القراءات.
كان جميع الأطر والعاملين في تلك المدارس القرآنية يتقاضونَ نفس الرواتب ويستفيدونَ من نفس الحقوقِ التي يستفيدُ منها موظفو الدولة، كما كانت تلك المؤسساتُ تتوفر على أقسامٍ داخليةٍ مجانية، بل وتمنح في كثير من المناسباتِ ملابسَ وهدايا.
في باكستان، ومنذ استقلالها عن الهند عام 1947، بدأت مدارس القرآن الكريم في الانتشار، لكنها من نوع آخرَ يقتصر على تحفيظ كتاب الله في مدة يسيرة لكي يتاحَ للطلبة استكمال تعليمهم، من أجل ذلك يلتحقون بها في سن مبكرة، وتتراوح مدة الحفظ بين السنة والسنتين، وتستخدم مدارس تحفيظ القرآن الكريم في باكستان أسلوب التلقين، فيتعلم الطالب في البداية نطق الأحرف الأبجدية مع التشكيل، ثم يشرَعُ بعدها في قراءة وحفظ ثلاث آيات على معلمه، ثم ينتقل إلى الآيات التالية بعد إجادة الأولى، وتُخصص له ساعةٌ قبل الفجر لمراجعة الحفظ السابق، ويتطلب الأمر في الغالب إقامة الطلبة بالمدارس، ولا يتكلفون بأي مقابل مادي، إذ تغطي تلك النفقاتِ أموالُ التبرعات.
في المغرب، كانت مدارس القرآن الكريم تملأ سائرَ ربوعه طيلة قرون، وامتاز بها على سائر المدارس الأخرى في الشرق والغرب، واشتهر بها حتى كان مقصدًا تُشَدُّ إليه الرحال.
وحاولت المدارس الحرة التي أسستها الحركة الوطنية أن تنهجَ هذا النهج، وكان المجاهدون الصادقون يعتنون بمدارس القرآن ويحرصون عليها حرصا شديدا، ويوجهون الحفظة بعد ذلك إلى المدارس والمعاهد الشرعية والعصرية، ولم يكن هناك قانون على عهد الاستعمار يحدد السن الرسمية لولوج المدارس، مما يَسَّرَ على الحفَظَةِ ازدواجيةَ التكوين، وكثير من شيوخ المغرب وعلمائه الكبار رجعوا إلى صفوف التعليم الرسمي بعد حفظ كتاب الله، ومنهم من تمكن من ذلك في سن مبكرة، بل لقد كان غالبية المتمدرسين من حفظة القرآن كله أو بعضه.
وكان جامعا القرويين وابن يوسف على مر القرون منهلين للعلم والمعرفة يقصدهما حملةُ القرآن الكريم جيلا بعد جيل، يتعلمون على أيدي رجال وهبوا أنفسهم لله عز وجل، ليصبح منهم بعد التخرج علماءُ وولاةٌ وأهل شورى وإداريونَ وسفراء.
أما بعد الاستقلال، فقد انزوى خريجو جامعي القرويين وابن يوسف في ميادين التعليم الحر، وإذا مات عالم أُجريت مباراة يتقدم لها العشرات لينجح فيها واحد، وأُقصِيَ أهل القرآن من الميدان لأنهم لم يحذقوا لغة المستعمر، وأصدرت وزارة التربية الوطنية قانونا لتحديد سن ولوج التعليم الرسمي، فحُرِمَ حملة القرآن الكريم منه لفارق السن وإن كان عاما أو عامين ، وأصبح حملَةُ القرآنِ الكريمِ عالةً إلا أن يكون منهم مؤذنون وأئمة، الأمر الذي أبعد الآباءَ عن توجيه أبنائهم لحفظ القرآن الكريم، وبدأ عدد الحفاظ يتناقص.
وابتداء من سنة 1975، أصبح جامع القرويين يخضع في تسييره التربوي والإداري للظهير المنظم للجامعات المغربية، وخَضَعتِ الجامعة العتيقةُ للنظام المتبع في باقي الجامعات والمعاهد العليا المغربية نظامَ دراسةٍ وامتحاناتٍ وتصنيفَ شهادات، وانقسمت الجامعة إلى كليات ثلاث:
1/ كلية الشريعة بفاس: وكان تأسيسها في الأصل محاولة لتعويض جامع القرويين، وأُلحقتْ بدايةً بجامعة محمد الخامس العصرية، وتُركت الأقسام الابتدائية للتعليم الأصلي تموت الواحدة تلو الأخرى، رغم أنها كانت هي الأساس ومادة التعليم الثانوي والعالي بعده، وبعد طول احتجاجات العلماء أُعِيدَتْ كلية الشريعة للقرويين، لكن الأمر لم يتجاوز التسمية.
2/ كلية اللغة العربية بمراكش: وحلت محل جامعة ابن يوسف.
3/ كلية أصول الدين بتطوان: حلت محل المعهد الديني العالي الذي تأسس سنة 1944.
وأضيفت إليها بعد بضع سنينَ كلية الشريعة بأكادير.
بعد هذا (الإصلاح) لم يعد التعليم في القرويين ممتدا من المرحلة الابتدائية والثانوية، وأُهمِلَ حفظُ القرآنِ شرطًا لولوجها، كأنما تعمدت الجهات المسؤولةُ أن تُفرغَ القرويين من معناها، لتُفرغَ جهودَها بعد ذلك على استصلاح مبناها، وما أغنى مبناها عن معناها، وما زَكَا معناها من قبلُ إلا بأنوار التربية الإيمانية، إذ كان روادُها يتعلمون منها على بساطة مبناها معانيَ الإيمانِ منذ نعومة أظفارهم، بعد أن ينتشِرَ ضياءُ القرآن الكريمِ في صدورهم، فلما أضاعُوا من القرويين معناها بقيَ مبناها، واستراحَ المغرضونَ من رجالها وحرارةِ الإيمان التي طالما لفَحَتْ وجوههم!
إن تربية النشء على محبة القرآن الكريمِ وتعلمَ المعاني الإيمانيةِ إنما يكون في مراحل التعليم الأولية، أما إذا تلقى الطفلُ من البدايةِ تعليما مُفَرنَسًا مُؤَلْيَكًا وشَبَّ عليه، فلا ريبَ يلتحقُ بإحدى الكليات التابعة للقرويين بقصد التلقي والحفظ واجتياز الامتحانات، وفي كثير من الأحيان لأجل سلوك السبيل الأيسر للحصول على شهادةٍ وعمل، فلا يربطه بأصول التربية الإيمانية رابط، وفي أحسن الأحوال يلحقُ بركب الفكر الإسلاميِّ الجاف.
أما حفظُ القرآنِ فما تأسست القرويين في الأصل إلا لأجله، وما فتَحَت الجامعة أبوابَها منذ أول يوم إلا لحملة كتاب الله، لتزكية النور الذي تغلغل في صدورهم بالعلوم الشرعية والدنيوية، حتى يكونوا مشاعلَ للعلم والمعرفة تهدي جيلها والأجيالَ التي من بعدها، ولمّا صَدَرَ قانون تحديد السن شَمِلَ حتى حفظةَ القرآن الكريم، وأصبحوا بحكمه مشردين في الشوارع مضافين إلى البطاليين، محرومين من نعمة الدراسة في أيِّ مدرسة رسمية أو حرة، بل وحتى من مواصلة دراسة علوم التفسير والعلوم الشرعية التي هم مؤهلـون بامتيـاز لدراستهـا بحفظهـم للقرآن عن ظهـر قلـب، وما كـان للآبـاء بعد ذلك أن يتحفزوا للدفع بأبنائهم إلى مصيرٍ غامض.
لقد فر الآباءُ بأبنائهم من الكتاتيب القرآنية خوفا عليهم وحرصا على مستقبلهم، فكانت النتيجة أن يقل عدد حفاظ كتاب الله من الشباب، ويحكي شهود العيان في أواخر سبعينيات القرن الماضي أن كثيرا من المساجد كانت تقفل خلال شهر رمضان بعد صلاة العشاء بسبب عدم وجود إمام للتراويح، فلا تُصَلَّى إلا بالمساجد الكبرى والرئيسية .
حتى المدارسُ الحرة التي أسسها الوطنيون من قبلُ أصبحت محظورةً على حفظة القرآن، لأنها التزمت بقرار وزارة التربية الوطنية مقابلَ الأساتذةِ الذين تمدها بهم، وتعاون الجميع على إقصاء حملة كتاب الله من الميدان، وحكموا عليهم حكما صارما أن يرزحوا تحت الجهل، كأنما حفظُ القرآن أضحى جريمةً يعاقَبُ عليها بالطرد من كل المجالات، فإن أرادَ حافظُ القرآن الكريم الالتحاقَ بالتعليم كيفما كان نوعه، فعليه أن يختم القرآنَ قبل متم سبع سنوات!
إن حافظ القرآن مؤهلٌ أكثر من غيره لتلقي العلوم والتزود بالمعرفة، وهل قامت العلوم وتأسست المعارف في هذه الأمة إلا على جهود حفاظ كتاب الله؟
إنها الحقيقةُ التي لم يستسِغْها ويعترفْ بها رعاةُ البيداغوجية الحديثة، فكانت النتيجةُ حرمانَ حفظة القرآن الكريم من التعليم، واشتهارَهم بين الناس بقلة ذات اليد، فإن لم تتيسر لحامل القرآن تجارةٌ أو صنعةٌ ظل يستجدي القوت، وفي أحسن الأحوال يعمل إماما أو مؤذنا، أو يرتزق بما معه من قرآنٍ على أبواب المقابر وفي المناسبات، أما المكلفون بالكتاتيب القرآنية فلا يتقاضون أجورا كما يتقاضاها المعلمون، ويعيشون على الصدقات والأعطيات، إنها البيداغوجية الحديثة التي ليس فيها لكتاب الله محلٌّ من الإعراب، ولا لحُفاظهِ مكانٌ بين المثقفينَ المُفَرنَكِينَ الحداثيين!
وترجَّى العلماءُ الحكامَ راغبيـن أن يرفعـوا عن حَمَلَـةِ القرآن هذا الحيـف، فازاددَ الحكـامُ إعراضا وتماديا، والراغبونَ استعطافا وتذللا!
وظلت جامعة القرويين اسمًا على غيرِ مسمى، ليس فيها موظف رسمي واحد، وكل من فيها من عمداءَ ومدرسينَ وموظفينَ مُعارُون من التعليم الثانوي.
ومن القصص الطريفة في هذا الباب، أن رئيس الحكومة السيد محمد بنهيمة عَرَضَ في صيف 1969 على العلامة عبد الله كنون رحمه الله إدارةَ جامعة القرويين، وعرض عليه مقابل ذلك مرتبا عاليا ودارا وسيارةً من الطراز الذي يُمنَحُ للوزراء، مع مبلغ مليار وثمانمائة مليون سنتيم لأجل تشييد بنايات جديدة للقرويين!
فرفض رحمه الله، وعلَّلَ رفضه بفساد البرامج المطبقة في جميع مراكز التعليم الأصلي، والوضع الأليم الذي آلت إليه القرويين، وهو وضعٌ لن يغنيه شيئا إعادة تشييد بنيانها، وصرح رحمه الله بأن جامعة القرويين يجب أن تُشَيَّدَ لها بناية تناسب عظمتها التاريخية، والدورَ الذي ينتظر أن تقوم به في عصرنا الحالي في إنقاذ اللغة العربية والدين الإسلامي من الهوة السحيقة التي عمل الاستعمار ويعمل المتعالمون في المغرب على إسقاطهما فيها، ويجب أن تُؤثث التأثيثَ اللائقَ أيضا.
كما ذكر رحمه الله أنه لا توجد عندنا الحرية الكاملة لإصلاح الوضع كما يريده الإسلام، وكما تريده الأمة، لأن رئيس القرويين سيتلقى الأوامر التي تؤدي إلى حبسِ حريته، فيضيق هامش حركته، ولا يقدر على تنفيذ مشاريع الإصلاح، وسوف يؤدي تنفيذ الأوامر التي يتلقاها في النهايةِ إلى إقبار القرويين .
//

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.

شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768