Welcome to
اتصل بالمشرف: الأستاذ مدهارالرئيسيةالخيمة التربويةالمذكرات والمستجداتشارك بمقالطباعة


مقالات تربوية

الخيمة التربوية

إنتاجات تربوية

شجرة المحتويات النشطة
يوجد مشكلة في هذه المجموعة.

دورات وندوات للتنزيل


منهجية التغيير

زاوية الأعضاء

مواضيع مقترحة

مقالات تربوية
[ مقالات تربوية ]

·بلاغ حول مهرجان القراءة
·ربط التعليم بالمحيط الاقتصادي
·محنة التربية
·واقع التعليم
·اهداف النشاط الادماجي في التعلم
·البحث التربوي الاجرائي
·قواعد التفكير المنهجي في القرآن الكريم
·حميد بن خيبش
·العوائق التي تقف أمام استخدام الإنترنت في التعليم

البحث



أنت الزائر
Counter

كتب د هارون يحيى كود فك الضغط medharweb




  
لا يسار ولا يمين في الكفايات
بتاريخ 14-7-1429 هـ
القسم: الكفايات
يمكنكم مراسلتنا والمساهمة بمقالات مشابهة المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار نشكركم:


لا يسار و لا يمين في الكفايات

فيليب بيرنود

تعريب: جامع وارزامن

في البرازيل، و الكيبك، و في عديد من البلدان الأوربية ( على سبيل المثال فرنسا، البرتغال، أسبانيا، بلجيكا ) تم و يتم ابتداء من التعليم الأساسي، بناء و تنفيذ مقررات و برامج مدرسية موجهة نحو الكفايات. هذه الإصلاحات المتعلقة بالمناهج الدراسية هي:

- في الغالب قرارات تتخذها أو تتحمل مسؤوليتها حكومات أو برلمانات من اليمين أو من الوسط اليمين؛

- هي إصلاحات تجد الدعم و المساندة من منظمات عالمية مثل OCDE أو البنك الدولي؛

- هي إصلاحات وليدة لحظة أصبحت فيها مقولة الكفاية تفرض نفسها في مجال الشركات، مزيحة ما سبقها من سلاليم الأهلية، مفككة التضامنات، مبررة استحقاق الأجرة.

أن تقع هذه الإصلاحات في سياق العالمية و العولمة و اللبرالية الجديدة، يدفع إلى القول، و خاصة عند فئة من اليساريين، بأن هذه البرامج و المقررات المدرسية الموجهة نحو الكفايات هو أمر من اختراع الطبقات المهيمنة و القوى المحافظة التي تدير شؤون هذا الكوكب.و بالنتيجة يلزم استنكار الأمر و مواجهته، و تأكيد قيمة المعارف و المطالبة بإعادة الاعتبار إليها .و يمكن إجمال الأمر على النحو التالي: الدفاع عن المعارف موقف يساري، الدعوة إلى برامج موجهة نحو الكفايات موقف يميني.

لا أحد يجادل في أنه من الملائم كشف القناع عما تخفيه هذه المناهج الجديدة، و تحديد الطبقة الاجتماعية التي تجني فوائده و منافعه. ولكن يلزم التعامل بنوع من الحذر مع مثل هذه الأحكام الجاهزة.فكل الباحثين، و المثقفين ، و المدرسين بالخصوص، الذين يساهمون في التحولات التي تشهدها المنظومات التربوية، جميع أولئك ، ملزمون بإيجاد نوع من التوازن بين سذاجة لا تغتفر و بين رهاب يشل المبادرات.

أما أمر النتائج و العواقب التي تترتب عن مثل هذه الإصلاحات فيتولاه المؤرخون بعد مضي ثلاثين أو خمسين سنة، فيكشفون هل كانت المقررات الموجهة نحو الكفايات تراجعا عميقا في تحرر الأشخاص و في تنمية ديمقراطية المجتمعات، أم أن الأمر على خلاف ذلك هو تقدم و نفع عميم.و بذلك يحسمون في أمر أي الفريقين كان على جادة الصواب: من قاوم هذه الإصلاحات أم من ناصرها.  

أما نحن اليوم فليس بوسعنا اتخاذ هذه المسافة، و مع ذلك فنحن مضطرون لاتخاذ موقف دون أن نعلم على وجه الدقة ما الذي نعارضه و ما الذي نناصره.و قد يكون من باب الحذر الانتظار، و عدم الانخراط، و التزام الصمت.و يبدو أن هذا الحذر موقف سليم، غير أن التاريخ لا يصنعه أولئك الذين ينتظرون نهاية التاريخ لاتخاذ الموقف المناسب. 

لا أزعم أنني قادر، لضيق الحيز، أن أحيط بالمسالة في تعقيدها، و لكني أنوي أن أتقدم بثلاث أفكار:

1-     لا تعارض بين المعارف و الكفايات، إذ الأولى أساس للثانية.

2-  الأمر يتعلق بطبيعة الكفايات المستهدفة في التعليم الأساسي و علاقاتها بالممارسات الاجتماعية.

3-  قيمة منهاج لا تتحدد في المقام الأول بنواياه أو حتى بتطبيقه على أرض الواقع فحسب،  و إنما بحجم و نسبة المتعلمين المستفيدين من تلك النوايا و هذا التطبيق.

صحيح أن هذه الأفكار الثلاث وحدها غير كافية لجعلنا نقرر ما إذا كنا سنساند أو نعارض البرامج الموجهة نحو الكفايات في التعليم الأساسي، ولكنها قد تساعدنا على الاستدلال بعيدا عن التبسيط و الاختزال.

I- الكفايات لا تحل محل المعارف

كثيرا ما نسمع من يقول إن البرامج الموجهة نحو الكفايات " تضحي بالمعارف" لحساب الكفايات. و الأمر في حقيقته صحيح و غير صحيح.أما صحته فقائمة على اعتبار أن تنمية الكفايات تتطلب مزيدا من الوقت للعمل داخل الفصل،  لتوفيره تكون النتيجة هي تقليص الحيز الزمني المخصص للمعارف المعدة للتدريس.و هذا مكمن صعوبة الاختيار بين، المحافظة على برامج ذات طابع موسوعي، دون أي اعتبار لإعداد المتعلمين لاستثمار و استعمال و توسيل ما تقدمه هذه البرامج من معارف في مجالات أخرى تتجاوز الفوز في الامتحانات؛ وبين  تدريس نسبة أقل من المعارف بهدف تخصيص مزيد من الوقت لتمرين المتعلمين على تعبئة هذه المعارف و تجنيدها و ترحيلها لحل قضايا و مشكلات و اتخاذ قرارات و قيادة مشاريع.

ليست الكفاية شيئا آخر غير القدرة على التحكم في فئة معينة من الوضعيات المتقاربة، و في مجموعة من السيرورات المعقدة،  لأجل إنجاز فعل محكم. ليتحقق كل ذلك يلزم توفر شرطين:

امتلاك موارد معرفية ملائمة، ومعارف، و قدرات، و معلومات، و مواقف، و قيم؛

التمكن من تعبئة هذه المكونات و جعلها تتآزر، في الوقت المناسب، بذكاء و فعالية.

إذا كانت التقليد الموسوعي يراكم المعارف دون أي اهتمام بظروف أو علة استعمالها من قبل المتعلمين، فإن المقاربة بالكفايات تقوم على مبدأين : أولهما اعتبار المعارف وسائل للعمل، و ثانيهما أن استعمال و توسيل هذه المعارف أمر قابل ليكون موضوع تعلم.

أن تكون المعارف أدوات و وسائل للعمل أمر لا عيب و لا ابتذال فيه، و لا يدل بالضرورة على نزعة منفعية بمعناها القدحي.فالجنس البشري هو جنس عامل و منشغل بفهم الكون من أجل التحكم فيه تحكما رمزيا و فعليا.لقد كانت الفلسفة و الإلهيات و الهندسة و علم الفلك في العصور القديمة، في جوهرها استجابة لتحديات نفعية و ذرائعية.ويصدق الأمر نفسه على جزء كبير من العلوم المعاصرة بما فيه البحث الأساسي، إذ تهدف إلى التحكم في السيرورات الفيزيائية و الكيميائية و السيكولوجية و الاقتصادية أو الاجتماعية التي ترتبط بها حياتنا على هذا الكوكب.لم تكن المعارف في أي فترة من تاريخ البشرية "معارف مجانية". ويصدق الحكم ذاته على الحياة العادية للناس: ذلك أنهم يبذلون الجهد ليتعلموا كيف يتوقعون و يقودون و يسيطرون على الظواهر، طبيعية كانت أو سيكوسوسيولوجية وحتى فوق طبيعية، بما يخدم مصالحهم و يحقق منافعهم. علما بأن هذه المنافع و تلك المصالح ليست دوما اقتصادية أو مادية فحسب.فالسعادة، و الحب، و الصحة، و المتعة، و التوازن العقلي، هي كذلك أمور تتعلق بالطرق و الصيغ  التي نعمل بها.

وعليه فليس مشينا أن تتخذ المعارف أدوات وسائل لإنجاز الأفعال، وليس من المعقول في شيء أن يختزل الفعل البشري في بعده التطبيقي وحده. ففي كل فعل بشري بعد ثقافي، و آخر تربوي، و سياسي، و نقابي، و فني، و جمعوي، و ديني، و صحي، و رياضي، و علمي، و إنساني، الخ. دون أن ننسى الشغل، ذلك الفعل الإنساني بامتياز، و سيكون مخادعة احتقاره بسبب كونه موضوع "استغلال رأسمالي".فالشغل هو الوسيلة التي يطورها الكائن البشري للسيطرة على الطبيعة و إنتاج ما هو في حاجة إليه. و بإيجاز، فإن الربط بين المعارف و بين الفعل و الشغل أمر من صميم الوجود الفردي و الجماعي، و وحدهم المترفون فاقدو الوعي يمكنهم السماح لأنفسهم باحتقار هذا الربط، مع أنه هو ما يجعل حياتهم ممكنة.  

المقاربة بالكفايات وثيقة الارتباط بهذه البداهة: فلا جدال أن المعارف هي "انتصارات حققتها الإنسانية"، غير أن قيمتها الحقيقية تتحدد بمدى إمكانيتها في إضفاء المعنى على هذا العالم، و بمدى صلاحيتها لتكون أداة و وسيلة لقيادة الفعل وهداية الممارسة. إن توسيل المعارف، و الحالة هذه،  أمر يتم تعلمه كباقي الأمور القابلة لذلك.إن ترحيل و تعبئة و إيجاد التآزر بين المكتسبات ، كل ذ لك ليس أمرا نجده على قارعة الطريق و بدون جهد. قد يحصل أحدهم على حاسوب و لكنه لا ليس قادرا بعد على استعماله و كذلك شأن مواردنا العقلية معارف كانت أو قدرات أو معلومات أو مواقف أو قيم، فعلى الرغم من أنها تسكن أدمغتنا فإن ذلك ليس وحده ضامن جاهزيتها للاشتغال.

و يصح هذا، و بكيفية خاصة،  على ما يتم تعلمه في المدرسة، ذلك أن التقليد المدرسي يولي عنايته و يركز اهتمامه على استرجاع المعارف المستوعبة ( أو على الأقل تلك المخزنة في الذاكرة) في الصيغ المتداولة للامتحانات و الاختبارات الكتابية أو الشفوية، دون أن يكترث كثيرا بتعبئة و تجنيد ما يتم تعلمه في صورة أفعال و إنجازات. إن أشكال التقييم المدرسي و إن اختلفت و تعددت ليس من همها قياس ترحيل المعارف، فالمدرسة لا تعمل على الإعداد لذلك. هذا الوضع هو ما تسعى البرامج الموجهة نحو الكفايات لمعالجته.

فلكي يتعلم الفرد استعمال و توسيل موارده العقلية، يلزمه و باستمرار أن يعمل على طرح قضايا و البحث عن حلول، و اتخاذ قرارات، و تدبير وضعيات معقدة، تسيير مشاريع، أو   أبحاث، و قيادة سيرورات غير مضمونة العواقب. إذا كانت الغاية هي أن يتمكن كل متعلم من بناء كفاياته، فبمثل هذه المهام تجب مواجهته، ليس من حين لحين فحسب، و إنما كل أسبوع، و كل يوم، و في صور شتى.

الأخذ بهذا التوجه لا يقلل من قيمة المعارف بل يمكنها من قيمة مضافة. هذا الاهتمام باستعمال و توسيل المعارف من نتائجه،  المساهمة في إضفاء المعنى على هذه المعارف، فيكون بذلك علاجا لإحدى علل الإخفاق الدراسي. فمن المسلم به أن كثيرا من المتعلمين يجدون العناء في تعلم أشياء صعبة إذا لم يفهموا " لأي شيء هي صالحة".و الجواب عن مثل هذا السؤال، بعبارة " ستفهم حين تكبر "، لا يعدو كونه استخفافا بمعاناتهم.إن الغاية من الأخذ بالمقاربة بالكفايات هي إحكام الصلة بين المعارف المدرسية و الممارسات الاجتماعية.

و لكن يبقى تحديد أيها.

II هناك كفايات و هناك كفايات

بدلا من التصارع حول مفهوم الكفاية و التهويل من شأنه بدعوى أنه يخدم مصلحة الشركات، يكون من الأفيد، بداية، العلم بأن الشركات الحديثة– شأنها في ذلك شأن المدرسة - من مصلحتها أن تكون على بينة من أمر العلاقة بين المعارف و بين الفعل الناجع لإحكام عمل ما. لا جدال في أن الاهتمام بالكفايات يندرج ضمن سياق المنافسة و البحث عن الإنتاجية. غير أن مزية  هذا السياق، تتجسد في كونه يدفعنا نحو فهم أعمق لطبيعة العمل البشري، وطبيعة  الذكاء أثناء العمل، و في كونه يمكننا من معرفة  ما يسهل و يضمن تعبئة المعارف النظرية أو المسطرية في وضعية من الوضعيات، سواء تعلق الأمر بإنجاز مهمة معينة، أو تنظيم عمل ما، أو حين تنفيذ تعليمات معينة، و في كنف ثقافة معينة ما، أو من معرفة ما يمنع و يحول دون حشد و تعبئة تلك المعارف في مثل تلك الوضعيات  . اختزال المجال الاقتصادي في الاستغلال الأقصى لقوى العمل ذات الأهلية الدنيا لم يبق من عمره الكثير، و إن كانت الرأسمالية كما وصفها ماركس ما زالت على قيد الحياة في جزأ من هذا الكوكب، فإنه من الآن فصاعدا لم تعد القوة الخالصة و البسيطة هي التي تضمن الإنتاجية في مجال الصناعات المعتمدة على التكنولوجيات العليا، و إنما المعول عليه لضمان ذلك هو ذكاء الفاعلين في هذا المجال. 

سيكون من السذاجة إذن مصارعة المقاربة بالكفايات بدعوى أن عالم الاقتصاد يحلم بروبوهات مطيعة و أناس آليين مبرمجين بشكل محكم.الواقع أعقد من ذلك بكثير.فما تحتاجه الشركات  هو نوع من الاستثمار الذاتي، ذلك أن التنظيم الجديد للشغل يتطلب من فئة،  تتزايد،  من العاملين، أن يتحملوا المسؤولية، أن يعدوا مشاريع، أن ينخرطوا، أن يكونوا متعاونين،  ذوي مخيلة مبدعة، و مستقلين...        

ليست الشركات نزيهة و غير مغرضة، و ليس من باب الإنسانية كونها لم تعد تنتظر من المدرسة عمالا يتكيفون فورا مع منصب شغل محدد و يحققون إنجازات في هذا المنصب وحده. فبسبب التطور الذي يلحق التكنلوجيا و الأسواق، سرعان ما يصبح مثل هؤلاء العمال غير منتجين.صحيح أنه ما زال على قيد الحياة في بعض المناطق المتخلفة من هذا الكوكب "معذبو الأرض" ، عمال يبيعون قواهم مقابل أجور بخسة ، و هم غير مطالبين بالتفكير أو اتخاذ المبادرة .ليس هذا الجزء من اليد العاملة هو الذي يبرر نجاح المقاربة بالكفايات في عالم الاقتصاد.

على النقد إذن أن يكون على بصيرة و إدراك أن الشركات لا تصدر عن موقف مثالي حين تشتري الذكاء و حس المسؤولية و المشروع الشخصي و القدرة على المبادرة و إنما عن حساب.وهذا هو مصدر البس القائم : الاقتصاد يطالب بكفايات من مستوى عال ، وهو ما يجعله يبدو من جهة ما و كأنه يتبنى الطموحات القصوى التي تسعى إليها مدرسة ذات النزعة الإنسية ، مهتمة بأن توفر، لكل فرد،  من الوسائل ما به يستقل في تفكيره .

وهذا ما يستوجب فحص المناهج الدراسية بدقة لمعرفة أي نمط من الكائنات البشرية تدعي هذه المناهج استهداف تكوينها.لقد كان من اليسير إيجاد التقابل بين النزعة الاستقلالية و النزعة الامتثالية،  و بين الفكر النقدي و الطاعة العمياء.و لكن المقارنة تصبح هشة حين يتعلق الأمر بالتمييز بين استقلالية " حقيقية" و بين استقلالية تخدم ثقافة الشركة ، وحين يتعلق الأمر بالتمييز بين فكر نقدي "حقيقي" و فكر نقدي ملجم ، يقصي من مجال اهتمامه قيما معينة  و ممارسات ما.

قراءة المناهج اليوم يلزم أن تتم في ضوء السؤال التالي: إلى أي جانب تنحاز؟ لقد حاولت في (Perrenoud 2001 a 2001 b)تحديد كفايات فاعل في عديد من الحقول الاجتماعية، على النحو التالي:

1- مهارة الفرد في التحقق مما يملكه من موارد، و وعيه بما لا يسعه إتيانه، و وعلمه بحقوقه وحاجياته، و القدرة على تقييم كل ذلك   و الوسع في الترويج له.

2- حذق المرء بمفرده أو ضمن الجماعة، في تكوين و قيادة مشاريع، و تطوير استراتيجيات.

3- مهارة تحليل الوضعيات، و العلاقات، و مواقع التدافع، تحليلا تسقيا.

4- القدرة على التعاون، و العمل في تآزر، و المشاركة في فعل جماعي، و تقاسم الزعامة.

5- مهارة إعداد و تنشيط تنظيمات و أنساق للفعل الجماعي من نمط ديموقراطي.

6- القدرة على تدبير الصراعات و تجاوزها.

7- مهارة مسايرة القواعد و توظيفها و بنائها.

8- القدرة على إعداد أنظمة تحظى بالتوافق داخل ثقافات مختلفة.

تصور الاستقلالية على هذا النحو، بطبيعة الحال،  يمكن أن يكون موضوع نقاش. وإذا افترضنا أنه تصور مقبول و لا يكرس سلطة المهيمنين ( الذين يمتلكون مهما يكن الأمر كفايات من هذا القبيل، و إن كانت المدرسة لم تعمل على تنميتها )، فإن عملا مثل هذا يمكن أن يتخذ وسيلة لإجراء تحليل نقدي للمناهج الموجهة نحو الكفايات.

صحيح أن الاستقلالية ليس الرهان الوحيد.و بدلا من أن نلغي ، دفعة واحدة ، كل المناهج الموجهة نحو الكفايات ، لنلغ تلك المناهج التي تستهدف كفايات منتجة للاستلاب ، تخدم مصالح  أقوياء هذا العالم و مترفيه  ، كفايات تدفع إلى التكيف مع هذا العالم كما هو ، بحثا عن موطئ قدم فيه، و رغبة في أن يصبح الفرد "وكيلا ذكيا" عوض أن يكون فاعلا اجتماعيا كامل الكينونة  .لنفحص بكل دقة تفاصيل النصوص لمعرفة ما إذا كانت من أجل إعداد كائن حر أو كائن مستعبد.

إنه لأمر خطير أن يتحول اليساريون، و قد هالهم أمر بعض البرامج الموجهة نحو الكفايات، لما لها من وشائج مع الليبرالية الجديدة، ليصبحوا حراس المعرفة من أجل المعرفة.علما بأن المعرفة لا تكون مصدر قوة أو سلطة إلا عند أولئك الذين يحسنون استعمالها في داخل العلاقات الاجتماعية.

الاهتمام بالمناهج الحقيقية و بالتفاوتات

ليست النصوص إلا نصوصا.فقد يكون المقرر رائعا في حين أن تحققه لا يخدم إلا أقلية من الأفراد ضمن كل جيل.

في معظم الأنظمة التربوية نجد أن غايات المدرسة و النوايا التي تتأسس عليها المناهج كلها أمور مشرفة.ولكن موطن الضعف فيها هو التفاوت الهائل أثناء تحقيقها، أولا بين ما تتعرض له تلك الغايات و النوايا من تأويلا ت تحدد "المنهاج الفعلي" (Perrenoud 1995)، وثانيا و بكيفية خاصة،   التفاوت في التعلمات الحقيقية للمتعلمين.و كما هو الحال دائما فإن " الورثة"، أطفال الأوساط المحظوظة هم الذين يبلغون الأهداف كيفما كانت.

وقد يكون هذا الجانب، أكثر الجوانب خطورة في المقررات الموجهة نحو الكفايات: أي حين لا تفي بوعودها ، فلا تقدم معارف متينة و حقيقية لمن هم في أمس الحاجة إلى ذلك.( Perrenoud 2001 b) . ولهذا يلزم ، دوما ، حين تحليل  المقررات قديمة كانت أم جديدة  ، موجهة نحو المعارف أو نحو الكفايات  ، أن يكون المرجع في  هذا التحليل هو الوسائل المعتمدة لتنفيذ هذه البرامج لصالح أولئك  المتعلمين الذين تتعثر تعلماتهم مهما كانت المقررات و البيداغوجيات .ابتداء  بعدد التلاميذ داخل الفصول  ، و بالتجهيزات و  رواتب و أوضاع المدرسين ، و بتنظيم العمل المدرسي في صيغة تسمح ببيداغوجيا فارقية - إقامة أسلاك للتعلم متعددة السنوات على سبيل التمثيل  - مرورا ببعدد التكوين و التطوير المهني و المصاحبة التي تدعم ممارسة المدرسين.

وعليه فعوضا عن التنديد بالمقررات، يكون من الأفيد مطاردة غياب انسجام الحكومات التي تسن هذه المقررات دون أن توفر وسائل و إمكانيات تحقيقها على أرض الواقع  ، وهي بذلك تكرس  التفاوتات   .كيفما كانت طبيعة المنهاج فإن البيداغوجيا الفارقية و التقييم التكويني (Perrenoud1999 c et  d ) يبقيان على رأس الأولويات .

*المقال في الأصل باللغة البرتغالية ، وقد نشر في :

 Pátio. Revista pedagogica (Porto Alegre, Brasil) n° 23, Setembro-Outubro 2002, pp. 8-11.

وقد اعتمدنا في تعريبه على النسخة الفرنسية المتوفرة في الموقع :

http://www.unige.ch/fapse/SSE/teachers/perrenoud/php_main/php_2002/2002_12.html

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


Re: Toyota149 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 12-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Vetinari151 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 13-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Carlos152 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 13-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Queue153 (التقييم: 1)
بواسطة KrisPaleta في 14-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: BMWChico155 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 15-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Nightwish160 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 17-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: BMW161 (التقييم: 1)
بواسطة KrisPaleta في 17-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Tomao163 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 18-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Ford167 (التقييم: 1)
بواسطة KrisPaleta في 19-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: AutoCars171 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 20-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Lancer177 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 21-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Mitsu177 (التقييم: 1)
بواسطة KrisPaleta في 21-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Boeing179 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 22-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: BMW181 (التقييم: 1)
بواسطة KrisPaleta في 23-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Bimmer182 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 23-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Clubber182 (التقييم: 1)
بواسطة KrisPaleta في 23-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Focus189 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 25-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: FordFocus190 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 25-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Focus195 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 26-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Focus196 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 27-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Capri199 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 27-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: FordFiesta199 (التقييم: 1)
بواسطة KrisPaleta في 27-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Integra202 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 28-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



Re: Broncemar209 (التقييم: 1)
بواسطة PrawdaAbs في 29-11-1429 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)


اقرأ باقي التعليق...



شبكة التربية الإسلامية الشاملة
المشرف العام الأستاذ أحمد مدهار
جميع الحقوق محفوظة للشبكة
2004/2003
لأفضل مشاهدة ننصح بأن تكون درجة وضوح الشاشة 1024× 768