المحاور الثلاثة لتحويل المدرسة إلى سلعة 5
التاريخ: 21-3-1427 هـ
تصنيف المواضيع: مقالات تربوية




المحاور الثلاثة لتحويل المدرسة إلى سلعة 5

خلاصات

سيؤدي تكييف التعليم مع المتطلبات الجديدة للقوى الصناعية والمالية إلى عاقبتين وخيمتين: جعل المدرسة أداةً في خدمة التنافس الاقتصادي، وتفاقم التفاوت الاجتماعي في مجال الإفادة من المعارف. كان قد جرى إضفاء الطابع الجماهيري على المدرسة ، فأتاح ذلك لأطفال الطبقات الشعبية الإفادة - جزئيا وبخجل - من ثروة المعارف المخصصة حتى ذلك الحين لأبناء وبنات الطبقة البورجوازية. والآن وقد بلغ إضفاء الطابع الجماهيري نهايته، ُيطلب من التعليم إرجاع تثقيف الطبقات الشعبية إلى حدود لم يكن يحق له إطلاقا تجاوزها: وهي ان يتعلم الفرد كيف ينتج و كيف يستهلك ومعهما احترام المؤسسات القائمة. لا أقل ولا اكثر.

يجري التحول الراهن لأنظمة التعليم على حساب التمكن من المعارف والمهارات التي تتيح فهم العالم، وبالتالي التأثير فيه. إن المستغَلين، بوجه الدقة، هم من يُحرم، على هذا النحو، من الأسلحة الفكرية التي قد يحتاجونها للنضال من اجل تحررهم الجماعي.

إن مدرسة الإنتاج هذه ستكون مؤسسة لإعادة الإنتاج الاجتماعي، أكثر من اليوم. فباسم محاربة الفشل الدراسي- ويا له من نفاق!- يجري تقسيم وانتقاء وخفض مستوى متطلبات البعض ( من سيشكلون أغلبية كتلة اليد العاملة الأقل تأهيلا التي يتطلبها الاقتصاد «الجديد»)، بينما يجري حفز الآخرين للبحث لدى « مقدمي تعليم أكثر تجديدا» عن المعارف التي سوف تجعل منهم رأس حربة المنافسة الدولية. يشكل كل من تفكيك البرامج والبنيات والتكاثر الهائل لمختلف أشكال التعليم المؤدى عنه، التربة الخصبة لتحول التفاوتات الطبقية إلى تفاوتات في الإفادة من المعارف، وذلك بفعالية تفوق ما نشهد اليوم.

أما المدرسة العمومية، فليس لها، وفق اعتراف منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين، سوى أن « تضمن التعلم للذين لن يشكلوا أبدا سوقا مربحة والذين سيتزايد إقصاؤهم في المجتمع بوجه عام بقدر ما يواصل آخرون تقدمهم »(58)

هل هذا كل حتمي لا مرد له ؟ طبعا إن للمحددات الاقتصادية الفاعلة هنا مظاهر محدلة ("دكّاكة")، لكن سير التاريخ ليس مستقيما. إن تدمير المدرسة العمومية وتطلعاتها الديموقراطية وإفقار محتوى التعليم الإجباري وتنامي تدهور شروط العمل وإضفاء الهشاشة على النظام الأساسي للأساتذة،أمور تفضي كلها إلى إثارة ردود أفعال ومقاومات ونضالات. ان معارضة تحويل المدرسة إلى سلعة تنمو بنفس حتمية ذلك التحويل نفسه. وهنا أيضا توحل الرأسمالية السائرة في التناقضات وتنتج حتما «حفار قبرها».

إن منظري منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين واعون بذلك جيدا ، فهم يرون أن «الإصلاح الضروري في الغالب والأكثر خطرا هو إصلاح المنشآت العمومية، سواء تعلق الأمر بإعادة تنظيمها أو خوصصتها. إن هذا الإصلاح بالغ الصعوبة لأن أجراء هذا القطاع هم في الغالب منظمون جدا ويتحكمون بمجالات إستراتيجية. وسيقاتلون بكل الوسائل المتاحة ( ... ) دون ان تحظى الحكومة بدعم الرأي العام ( ... ) بقدر ما طور بلد ما قطاعا شبه عمومي واسعا كلما غدا هذا الإصلاح صعبا ».(59)

ما زال اذن مستقبل التعليم ينتظر أن يُكتب. وسيكون ثمرة هذه القوى المتناقضة وتصارعها.

إن أشكال المقاومة وساحاتها متعددة. يجب النضال ضد الشركات متعددة الجنسية والمنظمات الدولية التي تدفع بالتطور التجاري للمدرسة، وضد الحكومات التي تضمن لها الشروط، وضد بعض السلطات المنظمة، والمفتشين والإدارات المتواطئين غالبا أو المنفذين بحماس. ويجب النضال ضد مدرسين يتركون الأمور تسير دون اكتراث، وضد آباء يرددون خطاب أرباب العمل معتقدين أنهم بذلك يضمنون مستقبلا لأبنائهم، وضد تلاميذ مفرطين أحيانا في الابتهاج بخفض للمتطلبات. وأخير يجب النضال ضد الذات نفسها، فما من أحد في مأمن من اليأس والإحباط، ومن الانطواء الحرفوي أو تأثيرات القصف الإيديولوجي المسكنة.

ينخرط كل واحد في المقاومة عبر سبله الخاصة. فالمناضل ذي الماضي العريق في الكفاح يدافع عن المدرسة ضد هجوم المنظمة العالمية للتجارة والبنك العالمي، لامتلاكه وعيا راسخا بأهمية الخدمات العمومية. والأستاذ الجامعي متخوف من المخاطر المحدقة بحريته الأكاديمية. والباحث متخوف من إخضاع مصير أعماله بمردوديتها الاقتصادية. وأستاذ الأعمال التطبيقية في التعليم المهني يشعر باغتصاب تجربته ومهمته لصالح المكونين القادمين من عالم المقاولات. ومدرسو الدروس العامة يستاؤون من سقوط مستوى التلاميذ. و يحاول معلمون مقاومة استعمال دروس تضعها الرعاية المالية للعلامات التجارية sponsorisés .

إن أحد اكبر الرهانات الحالية متمثلة في توحيد هذه النضالات.ان الأمر يتعلق بإفهام الجامعيين وأساتذة التعليم الثانوي والمعلمين، والآباء والتلاميذ والطلبة، ضرورة انصهار رفضهم في مقاومة مشتركة.

يتعلق الأمر أيضا بتوحيد جديد للممارس بالمدرسة الحديثة، الذي يرى عمله المبدع عرضة للتحريف باسم عقلانية قوامها الربح ، والنقابي المدرس الذي يخشى عن حق التخلي عن المدرسة العمومية عبر تطبيق سياسة نزع الضبط. لا شك ان ذلك يستلزم تخلي البعض عن عقائد بيداغوجية جامدة، وفتح آخرين عيونهم على ما مثلته في الواقع «المدرسة الجمهورية». و ليتقبلوا جميعا أنه إن كان إنقاذ المدرسة العمومية رهينا بتجديدها ، فلا يمكن تجديدها دون مد الأساتذة والتلاميذ بالوقت والشروط المادية الضروريين .

نيكو هيرت ماي 2001

1[1] Commission européenne, Rapport du Groupe de Réflexion sur l'Education et la Formation « Accomplir l' Europe par l'Education et la Formation », Resumé et recommandations, décembre 1996.

2[1] Cité par K. De Clerck,, Momenten uit de geschiedenis van het Belgisch onderwijs, De Sikkel, Antwerpen, 1975.

3[1] Cité par Edwy Pénel dans Le Monde du 14 septembre 1980.

4[1] INSEE-Première, n° 488, septembre 1996.

5[1] Anne Van Haecht, L'enseignement rénové, de l'origine à l'éclipse, éditions de l'ULB, Bruxelles 1985.

6[1] INSEE-Première, n° 469, juillet 1996.

7[1] Barbara Tan, Blijvende sociale ongelijkheden in het Vlaamse onderwijs, CSB-Berichten, Antwerpen, mai 1998.

8[1] L' insertion professionnelle des jeunes lycéens, Note d' information ministère de l' Education nationale, de la Recherche et de la Technologie, 18 juin 1998, ISSN 1286- 9392, situation au 1er février 1997.

9[1] Le Monde Diplomatique, 1 janvier 1995.

10[1] Monthly Labor review, novembre 1999.

11[1] ERT, Construire les autoroutes de l' Information pour repenser l' Europe, Un message des utilisateurs industriels, juin 1994.

[1]12 Morrisson Christian, La Faisabilité politique de l'ajustement, Centre de développement de l'OCDE, Cahier de politique économique n°13, OCDE 1996.

13[1] Kaufmann Chantal, op. cit.

14[1] Le Monde, 12 mai 2000.

15[1] De Standaard, 30/06/2000

16[1] ERT, Education et compétence en Europe, Bruxelles, février 1989.

17[1] ERT, Education et compétence en Europe, op.cit

18[1] ERT, Une éducation européenne. Vers une société qui apprend, Bruxelles, juin 1995.

19[1] Commission européenne, Les objectifs concrets futurs des systèmes d'éducation, Rapport de la Commission, COM(2001) 59 final, Bruxelles, le 31.01.2001

20[1] OCDE, Politiques du marché du travail : nouveaux défis. Apprendre à tout âge pour rester employable durant toute la vie. Réunion du Comité de l'emploi, du travail et des affaires sociales au Château de la Muette, Paris, 14-15 octobre 1997, OCDE/GD(97)162.

21[1] Commission européenne, Les objectifs concrets futurs des systèmes d'éducation, Rapport de la Commission, COM(2001) 59 final, Bruxelles, le 31.01.2001

22[1] Pour une Europe de la connaissance, Communication de la Commission européenne, COM(97)563 final

23 Discours d' Edith Cresson, Putting our knowledge to work: a second chance for young people, Harrogate, 5 mars 1998.

24 Commission des Communautés Européennes, e-Learning – Penser l'éducation de demain, communication de la Commission, COM(2000) 318 final, Bruxelles, le 24.5.2000

25 Commission des Communautés Européennes, Mémorandum sur l'éducation et la formation tout au long de la vie, SEC(2000) 1832, Bruxelles, le 30.10.2000

26 Claude Allègre dans « XXIe siècle - Le magazine du ministère de l'Education nationale, de la Recherche et de la Technologie », Numéro 1 . mai 1998

27 Commission européenne, Rapport du Groupe de Réflexion sur l'Education et la Formation « Accomplir l' Europe par l'Education et la Formation », Resumé et recommandations, décembre 1996.

28 Idem.

29 Les Echos n° 17563, 14 janvier 1998.

30 GMV Conseil, Le marketing à l'école, étude sur les pratiques commerciales dans les écoles réalisée à la demande de la Commission européenne, octobre 1998

31 Table Ronde des Industriels Européens, Education et compétence en Europe, Etude la Table Ronde Européenne sur l'éducation et la formation en Europe, février 1989

32 OCDE, Analyse des politiques d' éducation, 1998.

33 Commission des Communautés européennes, Enseigner et apprendre, Vers la société cognitive, Livre blanc sur l' éducation, Bruxelles, 29 novembre 1995, pp. 1, 24.

34 CE, Objectifs concrets, op. cit.

35 OCDE, redéfinir le curriculum: un enseignement pour le XXIe siècle, Paris 1994

36 Nationaler Aktionsplan für mehr Lehrstellen, BMBF, 1998.

37 Claude Allègre, Un lycée pour le XXIe siècle, 4 mars 1999.

38 Lire à ce sujet : G. de Sélys et N. Hirtt, Tableau Noir, Résister à la privatisation de l' enseignement, éditions EPO, Bruxelles 1998.

39 ERT, Les marchés du travail en Europe Les perspectives de création d' emplois dans la deuxième moitié des années 90, Bruxelles 1993.

40 Dix années de réformes au niveau de l'enseignement obligatoire dans l'union européenne (1984-1994), Eurydice.

41 OCDE, Analyse des politiques d' éducation, Paris 1998.

42 Rapport du groupe de réflexion sur l'éducation et la formation, op. cit.

43 l'Observateur de l'OCDE, n°193 avril-mai 1995 1/04/95

44 Adam Newman, What is the education-industry ?, Eduventures, janvier 2000.

45 Choy, S. P. (1997). Public and private schools: How do they differ? Washington, DC: National Center for Education Statistics (NSEC 97-983).

46 Michael Barker, E-education is the New New Thing, Edinvest, premier trimestre 2000.

47 Capital Strategies, News Release, 18 juillet 2000.

48 Richard Hatcher, Profiting from schools : business and Education Action Zones, in Education and social justice, Vol. 1, n°1, automne 1998.

49 Michael Barker, E-education is the New New Thing, Edinvest, premier trimestre 2000.

50 Ibidem.

51 Le Monde, 2-3 juillet 2000.

52 Harry Anthony Patrinos, Market Forces in Education, World Bank July 1999.

53 Education sector strategy, World Bank, juillet 1999

54 Investment opportunities in private education in developing countries, op.cit.

55 Education sector strategy, 1999, op.cit.

56 http://www.worldbank.org/edinvest

57 Discours de Jack Maas, Lead Education Specialist, IFC, conférence de Washington, 1999

58 Adult learning and Technology in OECD Countries, OECD Proceedings, Paris1996.

59 Morrisson Christian, La Faisabilité politique de l'ajustement, Centre de développement de l'OCDE, Cahier de politique économique n°13, OCDE 1996

! Bon courage

من اجل تقدم العمل في ورشة التعليم ، التي أبانت نقاشات المنتدى الاجتماعي المغربي الأول ( 20-22 ديسمبر 2002 )، ان جرارات الليبراليين هي وحدها التي اشتغلت بفعالية فأنتجت استبطان غالبية المشاركين المهتمين لحجج النيوليبرالية ، ندل القارئ فيما يلي الى عينة ، لا تدعي الشمول ، من الكتابات حول ما سمي إصلاح التعليم . كتابات تنطوي طبعا على معطيات حول المسألة لكنها بالدرجة الأولى مواقف لكاتبيها ، علما ان سوادهم الأعظم من أنصار الهجوم النيوليبرالي وحتى من المساهمين في شنه . وبالطبع يتيح نص نيكو هيرت الآنف كشف النوايا الحقيقية لمهندسي ما سمي زورا «الميثاق الوطني للتربية والتكوين» . وبامكان العازمين على الغوص في الموضوع البحث في مواقع انترنت المناضلة ضد النيوليبرالية ومتابعة مقالات نيكو هيرت في موقع www.ecoledemocratique.org

بخصوص الارقام حول بنيات النظام التعليمي والمستفيدين منه بالمغرب تنبغي العودة الى حوليات مديرية الإحصاء .

مراجع حول مسألة التعليم بالمغرب

- اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين

مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين –الرباط 1999

- محمد بردوزي : تحديث التعليم بالمغرب نحو تفعيل حقيقي للميثاق الوطني منشورات التحديث –الرباط 2000

- عبد الله ساعف : إصلاح نظام التربية والتكوين

سلسلة المعرفة للجميع عدد20 مطبعة النجاح الجديدة 2001

- لحسن مادي : السياسة التعليمية بالمغرب ورهانات المستقبل

منشورات مجلة علوم التربية -4 . 1999 الرباط

- عالم التربية عدد5 رهان العولمة : التربية ، التكوين ، التشغيل مطبعة النجاح الجديدة

- قراءة نقدية في الميثاق الوطني للتربية والتكوين

فرع الرباط سلا للجامعة الوطنية للتعليم – الاتحاد المغربي للشغل- يناير 2000 .

- مقدمات (المجلة المغربية للكتاب ) عدد21 خريف 2000- شتاء 2001

- أي مستقبل للتعليم بالمغرب : حول ميثاق الوطني للتربية والتكوين؟

- الهلالي محمد : أزمة التعليم ملاحظات منهجية من اجل بديل ممكن مجلة الغد ع . 1996

- التعليم بالمغرب بين تحديات العولمة والإصلاح المنشود

منشورات التجديد 1999 :

نحيل ضمن هذا المؤلف بوجه خاص الى مساهمات :

* محمد يتيم : العولمة والنظام التربوي المغربي

* مجيد خالد : قراءة اولية في المشروع الحالي لاصلاح التعليم

· قربال نور الدين : الاصلاح التعليمي ومعركة الصراع الحضاري

بنان مصطفى : أوليات لاصلاح التعليم

- عمران عبد الرحيم : التعليم بالمغرب ورهانات الاصلاح : الجامعة المغربية ورهانات الديمقراطية – منشورات الموجة 1999

- الذويب عبد المجيد : مجانية التعليم في الميزان في قضايا تربوية عدد9-1999

- باينة عبد القادر :إصلاح نظام الدروس والامتحانات بالتعليم العالي مجلة المشروع 1988

- باينة عبد القادر : إصلاح التعليم الثانوي الوارد في الخطاب الملكي ليوم 17 يونيو 1987

المجلة المغربية للقانون والاقتصاد والسياسية عدد 20 1988-

- بن بادة عمر

مشروع إصلاح التعليم الثانوي / مقاربة اولية المجلة التربية عدد4 –1994

مراجع بالفرنسية

- عبد القادر باينة نظام التعليم بالمغرب

3 اجزاء دار النشر المغربية

- منصوري مصطفى

كلفة التعليم وتمويله بالمغرب

أطروحة علوم اقتصادية بالرباط

1991 في جزأين

- مروني المكي : مشكل إصلاح النظام التربوي المغربي منشورات عكاظ –الرباط بالفرنسية

- الراضي محمد : اثر التقويم الهيكلي على تنمية قطاع التعليم

الحوليات المغربية للاقتصاد عدد خاص 1993

-كحالاني البشير

سياسة التقويم المدرسي واصلاح نظام التعليم بالمغرب

الحوليات المغربية للاقتصاد عدد خاص1993

- اصلاح التعليم بالمغرب : مساهمة في النقاش : أشغال المائدة المستديرة لم





هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية للأستاذ
http://ostad.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://ostad.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=96