المدرس الحديث وتكنولوجيا التواصل والإعلام
التاريخ: 25-12-1429 هـ
تصنيف المواضيع: مقالات ذ توفيق التضمين




المدرس الحديث وتكنولوجيا التواصل والإعلام
تساؤلات تشخيصية
لا مراء في أن المطلوب من كل مدرس أو مشتغل بالتربية والتعليم ، سواء كان من العاملين بالقسم ، أو إداريا ، أن يتوفر على الحد الأدنى من امتلاك ناصية تكنولوجيا التواصل والإعلام الحديثة (TICE) ، حتى يتمكن من عنصر جديد يساعده على تطوير أدائه الديداكتيكي داخل فصول الدراسة ، أو أدائه الإداري .
إذ المدرس بالخصوص وهو بصدد تقديم دروسه ، لا يتعامل مع تلميذ يجهل كل شيء عن هذه التكنولوجيات بالمرة ، إذ الملموس على أرض الواقع في الكثير من الحالات اليوم ، وفي جميع المستويات الدراسية، أن التلاميذ في بعض الوضعيات والمجالات قد يكونون أكثر دراية ودربة من المدرس نفسه في التعامل مع هذه الوسائط بمكوناتها الصلبة والناعمة على السواء .
فهل من المعقول أن يكون المدرس آخر من يعلم بها استخداما واستثمارا ؟ سيما أن بعضهم لم يسبق له أن تعامل من قبل مع حاسوب بشكل مباشر ، وبعضهم الآخر يحول بينه وبينه حاجز نفسي مؤسس على خوف غير مبرر منه ، وبعضهم تعامله محدود مع هذه الوسيلة الجديدة ، مع علمهم الأكيد بما يمكن أن تسديه هذه الوسائل من خدمات جلا تعز عن الحصر في هذا المقام ، سواء في مجال البحث وتناول ومعالجة المعلومات ، أو ترسيخ القيم المعرفية والسلوكية ، أو بناء المواقف والاتجاهات ، أو إنتاج معارف جديدة ، أو التأسيس لجودة التعلمات بشكل عام ، أو على مستوى الاقتصاد في الجهد والوقت والكلفة .....
هذه حقائق لا يمكن تجاهلها بحال في واقع حياتنا المدرسية ، والممارسة الصفية في وضعها الراهن ، لكن هناك جملة من الأسئلة التي تفرض نفسها في هذه الظرفية الحرجة بالذات ، يمكن الاقتصار منها على التالي :
كم هي نسبة مدرسي مختلف المواد والأسلاك التعليمية ، ومن بينهم مدرسو مادة التربية الإسلامية المتحكمون بشكل لا بأس به في أساليب التعامل بكفاءة مع برامج وتقنيات الحاسوب عموما ؟ .
وما هو مدى تمكنهم من استثمارها بشكل مجدي في سياق خدمة الكفايات الأساسية المسطرة ، والكفايات النوعية حسب التخصصات ؟ .
و ما هي سبل تجاوز هذه الوضعية على مستوى هيكل إدارتنا التربوية الراهنة حتى يمكنها مسايرة ركب التطور السريع ؟.
وهل ينبغي أن تتركز الجهود في الظرف الراهن والحالة هذه ، على تكييف تكنولوجيا التواصل والإعلام T.I.C.E" " مع المناهج الدراسية ، أم تكييف هذه الأخيرة حتى تتلاءم مع الأولى ؟ .
وهل مناهجنا الدراسية في شكلها الراهن والمستقبلي ، قادرة على استيعاب واستثمار هذه التكنولوجيات فعلا ، وبيسر وسهولة ؟ .
وإلى أي حد بإمكان المدرسين استيعابها واستثمارها بشكل إيجابي وفعال وبأي تكوين يمكن تحقيق ذلك ؟.
وفي ظل أي غلاف زمني يمكن تحقيق ذلك ؟ .
وكم هو عدد المدرسين الذين بإمكانهم الولوج إلى الإنترنيت ، وتسخيره في خدمة المادة التي يقدمونها للتلاميذ بشكل وظيفي فاعل ؟ .
وهل يمكن تحقيق إصلاح منتج بمعزل عن استثمار خدمات هذه الوسائط ؟
إلى غير ذلك .
إنها أسئلة لها ما يبررها في أفق هذه التحولات المتسارعة التي أصبحت تعرفها الحياة على المستوى الدولي ، والتي أصبحت تفرض علينا على المستوى الوطني بذل كافة الجهود الممكنة بالسرعة والروية والحكامة المطلوبة ، من أجل مواكبة ومسايرة تلك التحولات بكل أبعادها ، وطنيا وجهويا وإقليميا ، أو على مستوى تفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي نص على استهداف الجودة ، من خلال دعم إصلاح مناهج وبرامج التربية والتكوين ، تلك الجودة التي من أهم ركائزها في العصر الحديث ، استثمار تقنيات التواصل والإعلام في التربية والتعليم ، وتمكين المتعلمين من الأخذ بناصيتها ، وبالتالي استثمارها في تلقي ومعالجة وإنتاج المعرفة بشكل عام ، بما يسهم بشكل فاعل في تطوير المناهج والمقررات الدراسية والرفع من قيمتها المضافة (TVA) ، وتعزيز وسائل التواصل الفاعل بين كل أطراف العملية التعليمية التعلمية بما يوافق ويساير روح العصر ، ويساعد على الاقتصاد في الجهد والزمن والكلفة ، ويدفع بالتالي في سبيل تحقيق التنمية بأبعادها المختلفة .
ولن يزعم زاعم أن إدماج تكنولوجيا التواصل والإعلام في قطاع التربية والتكوين عموما ، وفي الممارسة التربوية الصفية والموازية يمكن أن يتم فقط عن طريق تزويد المؤسسات التعليمية بحواسب مرتبطة بالإنترنيت وقضي الأمر، على الرغم من أهميتها كخطوة أولى أساسية ، وإنما يتم ذلك عن طريق تحفيز المعنيين المباشرين بالأمر من مفتشين وإداريين ومدرسين وتلاميذ ، وإعدادهم ، وتكوينهم على أساليب استثمار تلك التقنيات ، فضلا عن تبصيرهم بمختلف المخاطر الكامنة وراء الانترنيت ومثالبه ، وتوجيههم للاستفادة من خدماته الكثيرة في جميع مجالات التخصص ، دون إغفال خطر التوقفات والإعطاب التي تصيب الحواسب جراء الفيروسات وغيرها كعامل من عوامل الهدر على مستوى زمن التعلم ، والتي تستدعي طاقم صيانة متمرس للإبقاء علي استمرارية خدماتها .
بديهي إذن قبل أي إجراء هادف إلى استثمار تقنيات التواصل والإعلام الحديثة في التدريس عموما ، وفي تدريس المواد الإسلامية خصوصا ، أن يتم التركيز كخطوة أولى على تحسيس وتكوين المدرسين العاملين بالأقسام على الاستئناس بالحاسوب أولا ، و تعميق كفاياتهم الأساسية في هذا المجال ، وذلك قبل الوصول بهم إلى استخدام واستثمار تلك الكفايات والمهارات في التعامل والإبحار في يم الإنترنيت ، وبالتالي العمل على ملاءمته للمحتويات التعليمية كمصدر جديد وحديث للمعرفة .
ونظرا للدور الهام والكبير الذي ينتظر من المدرسين العاملين بالأقسام من أجل الوصول إلى تحقيق إقلاع معلوماتي مجدي داخل المدرسة المغربية ، مما من شأنه تطوير أدائها شكلا ومضمونا ، فإنهم مدعوون إلى تطوير تقنيات التعامل مع المناهج والبرامج والمقررات الدراسية بما من شأنه أن يؤدي إلى الرفع من مردوديتها بشكل ملحوظ ؛
تطلعا إلى بلوغ كل ذلك ، نقترح هذه الورقة الاستئناسية للتعامل مع الإنترنيت واستثماره ، كخطوة عملية لجعله أكثر ملاءمة للنظام التربوي التعليمي المغربي .
وحيث أن التكوين على استخدام الإنترنيت غالبا ما يكون باللغة الفرنسية أو الإنجليزية ، فإننا آثرنا أن تكون لغة التكوين في هذه الورقة باللغة العربية ، حتى تستهدف شريحة عريضة من مدرسي بعض المواد الأدبية، الذين لا يتقنون غير العربية ، ومن ضمنهم بعض أساتذة اللغة العربية والتربية الإسلامية ، حتى تعم الفائدة .
والله الموفق .






هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية للأستاذ
http://ostad.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://ostad.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=196