كيف ظهر الاتجاه الداعي إلى بناء الكفايات
التاريخ: 14-7-1429 هـ
تصنيف المواضيع: الكفايات




كيف ظهر الاتجاه الداعي إلى بناء الكفايات؟

هناك إجماع لدى الباحثين أن التصور الداعي إلى تبني تدريس الكفايات جاء كحركة تصحيحية لتجاوز الثغرات التي رافقت موجة التدريس بالأهـداف، وبالتالي يمكن اعتبارها امتدادا وتطويرا للتدريس الهادف.

بداية التساؤل حول نجاعة بيداغوجية الأهداف كانت مابين سنوات 1975 و1980 وقد برز في هذا الصدد العمل المتميز الذي قام به مركز الدراسات البيداغوجية للتجريب والإرشاد بفرنسا( Centre d'études pédagogiques pour l'expérimentation et le conseil:CEPEC   ) ابتداء من سنة 1977. ولم يكن القصد هو التخلي نهائيا عن بيداغوجية الأهداف والرجوع إلى ممارسة بيداغوجية تقليدية تفتقد العقلانية والتخطيط، بل كان القصد هو تصحيح وتجاوز الطابع السلوكي التجزيئي لبيداغوجية الأهداف.

ويمكن تلخيص أهم المؤاخذات على التدريس الهادف في النقط التالية:

*        ينتج عن الإفراط في الصياغة السلوكية أهداف ترتبط بإنجازات محدودة وجزئية وقصيرة المدى ، مما قد يضعف ارتباطها بالمرامي والأهداف الكبرى التي سطرتها المنظومة التربوية.

*        الممارسة السلوكية تبالغ في إعطاء أهمية للجوانب المعرفية على حساب الجوانب السوسيو- وجدانية المركبة.

*       كثرة الأهداف الإجرائية قد تفقد العمل التربوي معناه وتؤدي إلى نوع من النفور والملل لدى المدرس والتلميذ على السواء، والسقوط في أعمال روتينية شكلية مكررة..

*        المنطق السلوكي بسعيه إلى الوصول إلى أعلى مستوى من الأجرأة لضبط عملية التقويم والقياس قد يقلل من فعالية التكوين الحقيقي للتلاميذ واكتسابهم لمهارات وقدرات عقلية عليا بسبب التركيز المفرط على تعلمات جزئية محدودة تحت ضغط هاجس ضبط القياس والتقويم.

أمام هذه الثغرات التي تم رصدها من طرف باحثين وخبراء في مجال التعليم والتعلم بدأ السعي إلى تصحيح وإدخال تعديلات تؤدي إلى الاهتمام بالرفع من مستوى جودة التعليم وتمكين التلميذ من اكتساب مهارات وقدرات تفيده في حياته العملية عوض الاهتمام بتعلمات الغاية منها اجتياز اختبارات التقويم ثم نسيانها أو عدم القدرة على توظيفها في الحياة العملية مما يجعلنا أمام حاملي شهادات عليا لكن دون كفاءات عملية حقيقية. وقد ساعد التطور الاقتصادي وازدياد حدة التنافس في عصر العولمة من تزايد الحاجة إلى ربط التعليم بالحاجيات الحقيقية للمجتمع لاكتساب أكبر قدرة من الكفايات الضرورية لمجابهة هذه التحديات.

وليس غريبا أن نرى مفهوم الكفاية يظهر ويتبلور في البداية في مجال البحوث المرتبط بعلم الشغل:Ergonomie،  كما بدأت تطبيقاتها الناجحة تبرز بالخصوص في مراكز التكوين المهني والتكنولوجي وتدبير المقاولات...







هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية للأستاذ
http://ostad.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://ostad.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=175