بعض مستلزمات منهاج بناء الكفايات
التاريخ: 14-7-1429 هـ
تصنيف المواضيع: الكفايات




بعض مستلزمات منهاج بناء الكفايات

§                   تغيير أساليب التعليم والتعلم:

إذا ما رغبنا في تنمية وتكوين كفايات عوض تعليم معارف علينا الانطلاق من وضعيات إشكالية أو ما يسمى وضعيات مفتوحة. حل هذه المشكلات المطروحة للبحث، غير معروف مسبقا، فالأستاذ لايملك بالضرورة الحل، بل يبحث عنه بمعية التلاميذ.وهنا يكمن الاختلاف الجوهري بين هذا التصور وما يمارس حاليا من تمارين تطبيقية عقب كل درس نظري، بحيث يكفي فقط تطبيق المنهجية المدروسة أو القاعدة على التمرين لإيجاد الحل بشكل أوتوماتيكي.

من خلال هذا التصور ننتقل من مفهوم " الدرس" إلى مفهوم أوسع وأكثر غنى وتنوعا: مفهوم "المشروع" الذي تنخرط فيه مجموعات العمل بتوجيه وإرشاد من المدرس، واختيار مشاريع التقصي والبحث تنطلق من حاجيات حقيقية للتلميذ لفهم واقعه ومحيطه، ويتم فيها تجنيد معارفه المكتسبة والمهارات وما ينتج من تفاعلات سوسيو-وجدانية داخل مجموعة العمل...

وهذا المنظور البيداغوجي يستدعي كذلك إعادة النظر في مفهوم "الكتاب المدرسي" الذي تعودنا أن يعرض معرفة مهيكلة وجاهزة، وما على المدرس إلا شرحها وتبسيطها وتلخيصها ليتم توظيفها فيما بعد من طرف التلميذ يوم الامتحان. التكوين من خلال مدخل الكفايات يحتاج إلى أفكار وابتكارات في مجال تصور وضعيات إشكالية ومركبة تمكن من شحذ طاقات التلاميذ، أكثر من الحاجة إلى كتب مدرسية، الحاجة هنا أشد إلى مكتبات ووسائل اتصال متنوعة ومجهزة، ومصادر معرفة تمتد إلى خارج المدرسة.

§                   ضرورة تغيير أساليب التقويم:

لقد تم تضخيم دور التقويم في أنظمتنا التعليمية الحالية حتى أصبح أهم عنصر تتجه نحوه الأنظار من طرف التلميذ والمدرس والآباء، لذا اهتم الباحثون في مجال تعليم الكفايات بالبحث عن أسلوب تقويم ينسجم مع هذا التصور البيداغوجي، وفيما يلي أهم خصائصه:

-       المنطلق الأساس هو أننا لانُقَوِّم اكتساب معارف بل مدى تحقق كفايات، أي أن ما يهم هو الاستراتيجيات المتبعة لحل المشكلات أكثر من المعارف التي تم تداولها.

-       يصبح التقويم التكويني المرافق لاشتغال التلاميذ أثناء معالجتهم لوضعيات إشكالية وانخراطهم في مشروع محدد، أهم من التقويم النهائي أو ما يصطلح عليه امتحانات نهاية السنة، بحيث قد تعوض هذه الأخيرة بحصيلة نهائية للكفايات تم تجميعها من خلال شبكات ملاحظة عمل التلاميذ بشكل مستمر. وهذا يفرض بطبيعة الحال تعاقدات جديدة بين الأستاذ والتلميذ وبين المدرسة و الآباء...

-        التنافس بين التلاميذ يعوض هنا بأخلاقيات العمل الجماعي التعاوني، وما يتم تقويمه ليس هو عمل التلميذ بالمقارنة مع عمل زملائه، بل المقارنة تتم بين ما تتطلبه المهمة المراد إنجازها وبين ما أنجزه التلميذ فعلا، وبين ما يمكنه فعله إن أصبح متمكنا من الكفاية المستهدفة. وهنا قد نبتعد عن مفهوم "الامتحان" الذي يجعل كل التلاميذ في خط انطلاق واحد والناجح هو من وصل نقطة الوصول في الوقت المناسب.التقويم هنا يتم بشكل مستمر ويركز على الاستراتيجيات المتبعة من طرف التلاميذ أثناء قيامهم بمهام قد تختلف أثناء حل المشكلات أو التخطيط لمشروع.







هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية للأستاذ
http://ostad.medharweb.net

عنوان الرابط لهذه الموضوع:
http://ostad.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=172